فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 390

كقولنا الواحد أقل من الإثنين وشخص واحد لا يكون في مكانين ولا يتصور إجتماع ضدين ولنا حالة ثانية وهي أن تصدق بالشىء تصديقا جزميا لا تتمارى فيه ولا تشعر بنقيضه البتة ولو أشعرت بنقيضه عسر إذعانها للإصغاء لكن لو ثبت وأصغت وحكي لها نقيضة عن صادق أورث ذلك توقفا عندها وهذا إعتقاد أكثر الخلق وكافة الخلق يسمون هذا يقينا إلا آحادا من الناس فأما ما للنفس سكون إليه وتصديق به وهي تشعر بنقيضه أو لا تشعر لكن إن شعرت به لم ينفر طبعها عن قبوله فهو يسمى ظنا وله درجات في الميل إلى النقصان والزيادة لا تحصى فمن سمع من عدل شيئا سكنت نفسه إليه فإن إنضاف إليه ثان زاد السكون حتى يصير يقينا وبعض الناس يسمى هذا الظن يقينا أيضا

ومدارك النفس خمسة

الأول الأوليات وهي العقليات المحضة التي قضى العقل بمجرده بها من غير إستعانة بحس وتخيل كعلم الإنسان بوجود نفسه وأن القديم ليس بحادث وإستحالة إجتماع الضدين فهذه القضايا تصادف مرتسمة في النفس حتى يظن انه لم يزل عالما بها ولا يدري متى تجدد ولا يقف حصولها على أمر سوى مجرد العقل

الثاني المشاهدات الباطنة كعلم الإنسان بجوع نفسه وعطشه وسائر أحواله الباطنة التي يدركها من ليس له الحواس الخمس فليست حسية ولا هي عقلية إذ تدركها البهيمة والصبي والأوليات لا تكون للبهائم

الثالث المحسوسات الظاهرة وهي المدركة بالحواس الخمس وهي البصر والسمع والذوق والشم واللمس فالمدرك بواحد منها يقيني كقولنا الثلج ابيض والقمر مستدير وهذا واضح لكن يتطرق الغلط إليها بعوارض كتطرق الغلط إلى الآبصار لبعد أو قرب مفرط أو ضعف في العين وخفاء في المرئي وكذلك ترى الظل ساكنا وهو متحرك وكذلك الشمس والقمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت