فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 390

فإن اتفاقهما ليس بدليل على فساد قول من خالفهما والذي فسدت علته منهما يعتقد فساد علة خصمه الحاضر كاعتقاد فساد علة الغائب فيتساوى عنده الأمر فيهما فلا يتعين عنده صحة إحداهما ما لم يكن الحكم مجمعا على تعليله ويبطل جميع ما قيل إنه علة والله أعلم

النوع الثالث في إثبات العلة أن يوجد الحكم بوجودها ويعدم بعدمها كوجود التحريم بوجود الشدة في الخمر وعدمه لعدمها فإنه دليل على صحة العلة العقلية وهي موجبة فأولى أن يكون دليلا على الشرعية وهي أمارة ولأنه يغلب على الظن ثبوت الحكم مستندا إلى ذلك الوصف فإننا لو رأينا رجلا جالسا فدخل رجل فقام عند دخوله ثم جلس عند خروجه وتكرر منه غلب على ظننا أن العلة في قيامه دخوله

فإن قيل الوجود عند الوجود طرد محض وزيادة العكس لا تؤثر إذ ليس بشرط في العلل الشرعية ولأن الوصف يحتمل أن يكون ملازما للعلة أو جزءا من أجزائها فيوجد الحكم عند وجوده لكون العلة ملازمة وينتفي بانتفائه ويحتمل ما ذكرتم ومع التعارض لا معنى للتحكم ثم لو كان ذلك دليل علة لأمكن كل واحد من المختلفين في علة الربا أن يثبت الحكم بثبوتها وينفيه بنفيها ثم يبطل هذا المعنى برائحة الخمر المخصوصة به مقرونة بالشدة يزول التحريم بزوالها ويوجد بوجودها وليس بعلة

قلنا قد بينا أن الطرد والعكس يؤثران في غلبة الظن وكون كل واحد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت