فإن اتفاقهما ليس بدليل على فساد قول من خالفهما والذي فسدت علته منهما يعتقد فساد علة خصمه الحاضر كاعتقاد فساد علة الغائب فيتساوى عنده الأمر فيهما فلا يتعين عنده صحة إحداهما ما لم يكن الحكم مجمعا على تعليله ويبطل جميع ما قيل إنه علة والله أعلم
النوع الثالث في إثبات العلة أن يوجد الحكم بوجودها ويعدم بعدمها كوجود التحريم بوجود الشدة في الخمر وعدمه لعدمها فإنه دليل على صحة العلة العقلية وهي موجبة فأولى أن يكون دليلا على الشرعية وهي أمارة ولأنه يغلب على الظن ثبوت الحكم مستندا إلى ذلك الوصف فإننا لو رأينا رجلا جالسا فدخل رجل فقام عند دخوله ثم جلس عند خروجه وتكرر منه غلب على ظننا أن العلة في قيامه دخوله
فإن قيل الوجود عند الوجود طرد محض وزيادة العكس لا تؤثر إذ ليس بشرط في العلل الشرعية ولأن الوصف يحتمل أن يكون ملازما للعلة أو جزءا من أجزائها فيوجد الحكم عند وجوده لكون العلة ملازمة وينتفي بانتفائه ويحتمل ما ذكرتم ومع التعارض لا معنى للتحكم ثم لو كان ذلك دليل علة لأمكن كل واحد من المختلفين في علة الربا أن يثبت الحكم بثبوتها وينفيه بنفيها ثم يبطل هذا المعنى برائحة الخمر المخصوصة به مقرونة بالشدة يزول التحريم بزوالها ويوجد بوجودها وليس بعلة
قلنا قد بينا أن الطرد والعكس يؤثران في غلبة الظن وكون كل واحد من