فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 390

الطرد والعكس لا يؤثر منفردا لا يمنع من تأثيرهما مجتمعين فإن العلة إذا كانت ذات وصفين لا يحصل الأثر من أحدهما واحتمال شيء آخر لا ينفي الظن ولا يمنع من التمسك بما ظنناه علة ما لم يظهر الأمر الآخر فيكون معارضا والنقض برائحة الخمر غير لازم فإن صلاحية الشيء للتعليل لا يلزم أن يعلل به إذ قد يمتنع ذلك لمعارضة ما هو أولى منه

وقال قوم إنما يصح التعليل به مع السبر فيقول علة الحكم أمر حادث ولا حادث إلا كذا وكذا ويبطل ما سواه والسبر إذا تم بشروطه استغنى عما سواه مع أنه لا يلزم أن تكون علة الحكم أمرا حادثا إذ يجوز أن تكون العلة سابقة ويقف ثبوت الحكم على شرط حادث كالحول في الزكاة أو يكون الحادث جزءا تمت العلة به أو يكون الحكم غير معلل والله أعلم

ومما يشبه هذا شهادة الأصول كقولهم في الخيل ما لا تجب الزكاة في ذكوره منفردة لم تجب في الذكور والإناث ويستدل على صحتها بالاطراد والانعكاس في سائر ما تجب فيه الزكاة وما لا تجب وقولهم من صح ظهاره صح طلاقه كالمسلم ذهب القاضي وبعض الشافعية إلى صحته لشبهه بما ذكرنا وتغليبه على الظن ومنع منه بعضهم والله أعلم

فأما الدلالة على صحة العلة باطرادها ففاسد إذ لا معنى له إلا سلامتها عن مفسد واحد هو النقض وانتفاء المفسد ليس بدليل على الصحة فربما لم تسلم من مفسد آخر ولو سلمت من كل مفسد لم يكن دليلا على صحتها كما لو سلمت شهادة المجهول من جارح لم تكن حجة ما لم تقم بينة معدلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت