الطرد والعكس لا يؤثر منفردا لا يمنع من تأثيرهما مجتمعين فإن العلة إذا كانت ذات وصفين لا يحصل الأثر من أحدهما واحتمال شيء آخر لا ينفي الظن ولا يمنع من التمسك بما ظنناه علة ما لم يظهر الأمر الآخر فيكون معارضا والنقض برائحة الخمر غير لازم فإن صلاحية الشيء للتعليل لا يلزم أن يعلل به إذ قد يمتنع ذلك لمعارضة ما هو أولى منه
وقال قوم إنما يصح التعليل به مع السبر فيقول علة الحكم أمر حادث ولا حادث إلا كذا وكذا ويبطل ما سواه والسبر إذا تم بشروطه استغنى عما سواه مع أنه لا يلزم أن تكون علة الحكم أمرا حادثا إذ يجوز أن تكون العلة سابقة ويقف ثبوت الحكم على شرط حادث كالحول في الزكاة أو يكون الحادث جزءا تمت العلة به أو يكون الحكم غير معلل والله أعلم
ومما يشبه هذا شهادة الأصول كقولهم في الخيل ما لا تجب الزكاة في ذكوره منفردة لم تجب في الذكور والإناث ويستدل على صحتها بالاطراد والانعكاس في سائر ما تجب فيه الزكاة وما لا تجب وقولهم من صح ظهاره صح طلاقه كالمسلم ذهب القاضي وبعض الشافعية إلى صحته لشبهه بما ذكرنا وتغليبه على الظن ومنع منه بعضهم والله أعلم
فأما الدلالة على صحة العلة باطرادها ففاسد إذ لا معنى له إلا سلامتها عن مفسد واحد هو النقض وانتفاء المفسد ليس بدليل على الصحة فربما لم تسلم من مفسد آخر ولو سلمت من كل مفسد لم يكن دليلا على صحتها كما لو سلمت شهادة المجهول من جارح لم تكن حجة ما لم تقم بينة معدلة