فإن قيل قولكم إنما جاز تركه بشرط العزم أو الفعل بعده باطل فإنه لو ذهل أو غفل عن العزم ومات ولم يكن عاصيا ولأن الواجب المخير ما خير الشارع فيه بين شيئين وما خير بين العزم والفعل ولأن قوله صل في الوقت ليس فيه تعرض للعزم أصلا فإيجابه زيادة
قلنا إنما لم يكن عاصيا لأن الغافل لا يكلف فأما إذا لم يغفل فلا يترك العزم عن الفعل إلا عازما على الترك مطلقا وهو حرام وما لا خلاص عن الحرام إلا به يكون واجبا فهذا دليل وجوبه وإن لم تدل عليه الصيغة والله أعلم
فصل
إذا أخر الواجب الموسع فمات في أثناء وقته قبل ضيقه لم يمت عاصيا لأنه فعل ما أبيج له فعله وهو جواز التأخير
فإن قيل إنما جاز له التأخير بشرط سلامة العاقبة
قلنا هذا محال فإن العاقبة مستورة عنه ولو سألنا فقال علي صوم يوم فهل يحق لي تأخيره إلى غد فما جوابه إن قلنا نعم فلم أثم بالتأخير وإن قلنا لا فخلاف الإجماع في الواجب الموسع وإن قلنا إن كان في علم الله أنك تموت قبل غد لم يحل وإلا فهو يحل فيقول وما يدريني