فإن الأخبار قد دونت والصحاح قد صنفت فما دخل فيها محصور وقد انتهى ذلك إلى المجتهدين وأوردوها في مسائل الخلاف
فإن قيل لم لا يكون واجبا لا دليل عليه أو له دليل لم يبلغنا
قلنا أما إيجاب ما لا دليل عليه فمحال لأنه تكليف ما لا يطاق ولذلك نفينا الأحكام قبل ورود الشرع والبحث يدلنا على عدم الدليل على ما ذكرناه
وأما استصحاب دليل الشرع فكاستصحاب العموم إلى أن يرد تخصيص واستصحاب النص إلى أن يرد النسخ واستصحاب حكم دل الشرع على ثبوته ودوامه كالملك الثابت وشغل الذمة بالإتلاف والالتزام وكذلك الحكم بتكرار اللزوم إذا تكررت الأسباب كتكرر شهر رمضان وأوقات الصلوات فالاستصحاب إذن عبارة عن التمسك بدليل عقلي أو شرعي وليس راجعا إلى عدم الدليل بل إلى دليل ظني مع انتفاء الغير أو العلم به
فأما استصحاب حال الإجماع في محل الخلاف فليس بحجة في قول الأكثرين وقال بعض الفقهاء هو دليل واختاره أبو اسحاق بن شاقلا مثاله أن يقول في المتيمم إذا رأى الماء في أثناء الصلاة الإجماع منعقد على صحة صلاته ودوامها فنحن نستصحب ذلك حتى يأتينا دليل يزيلنا عنه