تخلف الحكم عن العلة على ثلاثة أضرب
أحدها ما يعلم أنه مستثنى عن قاعدة القياس كإيجاب الدية على العاقلة دون الجاني مع أن جناية الشخص علة وجوب الضمان عليه وإيجاب صاع تمر في لبن المصراة مع أن علة إيجاب المثل في المثليات تماثل الأجزاء فهذه العلة معلومة قطعا ولا تنقض بهذه الصورة ولا يكلف المستدل الاحتراز عنه وكذلك لو كانت العلة مظنونة كإباحة بيع العرايا نقضا لعلة من يعلل الربا بالكيل أو الطعم فإنه مستثنى أيضا بدليل وروده على علة كل معلل فلا يوجب نقضا على القياس ولا يفسد العلة بل يخصصها بما وراء الاستثناء فيكون علة في غير محل الاستثناء ولا يقبل قول المناظر أنه مستثنى إلا أن يبين اضطرار الخصم إلى الاعتراف بكونه على خلاف قياسه أيضا أو بدليل يصلح لذلك
والثاني انتفاء الحكم لمعارضة علة أخرى
فإن قيل فلم لا ينعطف قيد على العلة يكون وصفا من أوصافها يندفع به النقض فنقول في مسألة المصراة العلة في وجوب المثل تماثل الأجزاء مع قيد الإضافة إلى غير المصراة ويكون التماثل المطلق بعض العلة وعلى هذا يكون تخلف الحكم في المصراة لعدم العلة فلا يكون نقضا فليجب على المعلل ذلك
قلنا بل العلة مطلق التماثل أما أن تكون سميت علة استعارة من البواعث فإن الباعث على الفعل يسمى علة الفعل فمن أعطى فقيرا شيئا لفقرة وعلل