قولهم العلة امارة والأمارة لا توجب وجود حكمها أبدا
قلنا إنما يثبت كونها أمارة إذا ثبت أنها علة والخلاف ههنا هل هذا الوصف علة وأمارة أم لا وليس الاستدلال على أنه علة بثبوت الحكم مقرونا به أولى من الاستدلال على أنه ليس بعلة بتخلف الحكم عنه إذ الظاهر أن الحكم لا يتخلف عن علته أو احتمال انتفاء الحكم في محل النقض لمعارض كاحتمال ثبوت الحكم في الأصل بغير هذا الوصف أو به وبغيره وكما أن وجود مناسب آخر في الأصل على خلاف الأصل كذلك وجود المعارض في محل النقض على خلاف الأصل فيتساويان وبهذا يتبين الفرق بين العلة المنصوص عليها والمستنبطة فإن المنصوص عليها يثبت كونها أمارة بغير اقتران الحكم بها فلا يقدح فيها تخلفه عنها كما لا يقدح في كون الغيم أمارة على المطر تخلفه عنه في بعض الأحوال والمستنبطة إنما يثبت كونها أمارة باقتران الحكم بها فتخلفه عنها ينفي ظن أنها أمارة والله أعلم
فإذا طريق الخروج عن عهدة النقض أربعة أمور
أحدها منع العلة في صورة النقض
والثاني منع تخلف الحكم
والثالث أن يبين أنه مستثنى عن القاعدة بكونه على خلاف الأصلين
وإن أمكن المعترض إبراز قياس ما ينقض مسألة النقض كانت علته المطردة أولى من المنقوضة ولم يقبل دعوى المعلل أنه خارج عن القياس
والرابع بيان ما يصلح معارضا في محل النقض أو تخلف ما يصلح شرطا ليظن أن انتفاء الحكم كان لأجله فيبقى الظن المستفاد من مناسبة الوصف وثبوت الحكم على وفقه كما كان فإن الغالب من ذات الشرع اعتبار المصالح والمفاسد فيظن أن عدم الحكم للمعارض فلا تكون العلة منتقضة