وهذا فاسد لأن الإجماع إنما دل على دوامها حال العدم فأما مع الوجود فهو مختلف فيه ولا إجماع مع الاختلاف واستصحاب الإجماع عند انتفاء الإجماع محال وهذا كما أن العقل دل على البراءة الأصلية بشرط عدم دليل السمع فلا يبقى له دلالة مع وجود دليل السمع وهذا لأن كل دليل يضاده نفس الخلاف لا يمكن استصحابه معه والإجماع يضاده نفس الخلاف والعموم والنص ودليل العقل لا يضاده نفس الاختلاف فلذلك صح استصحابه معه
فصل
والنافي للحكم يلزمه الدليل وقال قوم في الشرعيات كقولنا وفي العقليات لا دليل عليه مطلقا لأمرين
أحدهما أن المدعي عليه الدين لا دليل عليه
والثاني أن الدليل على النفي متعذر فكيف يكلف ما لا يمكن كإقامة الدليل على براءة الذمة
ولنا قوله تعالى وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ومن المعنى يقال للنافي ما ادعيت نفيه علمته أم أنت شاك فيه فإن أقر بالشك فهو معترف بالجهل وإن ادعى العلم فإما أن يعلم بنظر أو تقليد فإن ادعى العلم بتقليد فهو أيضا