معترف بعمي نفسه وإنما يدعي البصيرة لغيره وإن كان ينظر فيحتاج إلى بيانه ولأنه لو أسقط الدليل عن النافي لم يعجز المثبت عن التعبير عن مقصود إثباته بالنفي فيقول بدل قوله محدث ليس بقديم وبدل قوله قادر ليس بعاجز وقولهم إن المدعي عليه الدين لا دليل عليه عنه أجوبة
أحدها المنع فإن اليمين دليل لكنها قصرت عن الشهادة فشرعت عند عدمها واختصت بالمنكر لرجحان جانبه باليد التي هي دليل الملك واحتمال الكذب فيها لا يمنع كونها دليلا لاحتمال الكذب في الشهادة
الثاني إنما لم يحتج إلى دليل لوجود اليد التي هي دليل الملك إذ الظاهر أن ما في يد الإنسان ملكه
الثالث إنما لم يجب عليه الدليل لعجزه عنه إذ لا سبيل إلى إقامة دليل على النفي فإن ذلك إنما يعرف بأن يلازمه الشاهد من اول وجوده إلى وقت الدعوى فيعلم انتفاء سبب اللزوم قولا وفعلا بمراقبته للحظات وهو محال وشغل الذمة أيضا لا سبيل إلى معرفته فإن الشاهد لا يحصل إلا الظن بجريان سبب اللزوم من إتلاف أو غيره وذلك في الماضي أما في الحال فإنه يجوز براءتها بأداء أو إبراء فاكتفى بالشهادة على سبب اللزوم واكتفى معها باليمين لقول النبي صلى الله عليه و سلم البينة على المدعي واليمين على من انكر أما في مسألتنا فيمكن إقامة الدليل إن كان النزاع في الشرعيات