فلم لا يجوز أن يروي قول غيره فإن قيل هذا قياس لا يفيد إلا الظن وخبر الواحد أصل لا يثبت بالظن ثم الفرق بينهما أن هذا حال ضرورة فإنا لو كلفنا كل أحد الاجتهاد تعذر قلنا لا نسلم أنه مظنون بل هو مقطوع بأنه في معناه فإنا إذا قطعنا بخبر الواحد في البيع قطعنا به في النكاح ولم يختلف باختلاف المروي فيه ولم يختلف ها هنا إلا المروي عنه فإن هذا يروي عن ظنه وهذا يروي عن غيره وقولهم إنه يفضي إلى تعذر ألأحكام ليس كذلك فإن العامي يرجع إلى البراءة الأصلية واستصحاب الحال كما قلتم في المجتهد إذا لم يجد قاطعا
وذهب الجبائي إلى أن خبر الواحد إنما يقبل إذا رواه عن النبي صلى الله عليه و سلم اثنان ثم يرويه عن كل واحد منهما اثنان إلى أن يصير في زماننا إلى حد يتعذر معه إثبات حديث أصلا وقاسه على الشهادة
وهذا باطل بما ذكرناه من الدليل على قبول خبر الواحد ولا يصح قياسه على الشهادة فإن الرواية تخالف الشهادة في أشياء كثيرة وكذلك لا تعتبر الرواية في الزنى أربعة كما تعتبر ذلك في الشهادة
ويعتبر في الراوي المقبول روايته أربعة شروط الإسلام والتكليف والعدالة والضبط