أما الإسلام فلا خلاف في اعتباره فإن الكافر متهم في الدين
فإن قيل هذا يتجه في كافر لا يؤمن بنبينا صلى الله عليه و سلم إذ لا يليق بالسياسة تحكيمه في دين لا يعتقد تعظيمه أما الكافر المتأول فإنه معظم للدين يمتنع من المعصية غير عالم أنه كافر فلم لا تقبل روايته
قلنا كل كافر متأول فاليهودي أيضا متأول فإن المعاند هو الذي يعرف الحق بقلبه ويجحده بلسانه وهذا يندر بل تورع هذا من الكذب كتورع اليهودي فلا يلتفت إلى هذا ولا يستفاد هذا المنصب بغير الإسلام وقال أبو الخطاب في الكافر والفاسق المتأولين إن كان داعية فلا يقبل خبره فإنه لا يؤمن أن يضع حديثا على موافقة هواه وإن لم يكن داعية فكلام أحمد رحمه الله يحتمل الأمرين من القبول وعدمه فإنه قد قال احتملوا الحديث من المرجئة وقال يكتب عن القدري إذا لم يكن داعية واستعظم الرواية عن سعد العوفي وقال هو جهمي امتحن فأجاب واختار أبو الخطاب قبول رواية الفاسق المتأول لما ذكرناه وأن توهم الكذب منه كتوهمه من العدل لتعظيمه المعصية وامتناعه منها وهو مذهب الشافعي ولذلك كان السلف يروي بعضهم عن بعض مع اختلافهم في المذاهب والأهواء
والثاني التكليف فلا يقبل خبر الصبي والمجنون لكونه لا يعرف الله تعالى ولا يخافه ولا يلحقه مأثم فالثقة به أدنى من الثقة بقول الفاسق لكونه يعرف