والنهي فقالوا باب الأمر افعل وباب النهي لا تفعل كما ميزوا بين الماضي والمستقبل وهذا أمر نعلمه بالضرورة من كل لسان من العربية والعجمية والتركية وسائر اللغات لا يشككنا فيه إطلاق مع قرينة التهديد ونحوه في نوادر الأقوال الثاني أن هذا يفضي إلى سلب فائدة كبيرة من الكلام وإخلاء الوضع عن كثير من الفائدة وفي الجملة كالاشتراك على خلاف الأصل لأنه يخل بفائدة الوضع وهو الفهم
والصحيح أن هذه صيغة الأمر ثم تستعمل في غيره مجازا مع القرينة كاستعمال ألفاظ الحقيقة بأسرها في مجازها
ولا يشترط في كون الأمر أمرا إرادة الآمر في قول الأكثرين
وقالت المعتزلة إنما يكون أمرا بالإرادة وحده بعضهم بأنه إرادة الفعل بالقول على وجه الاستعلاء
قالوا لأن الصيغة مترددة بين أشياء فلا ينفصل الأمر منها مما ليس بأمر إلا بالإرادة ولأن الصيغة إن كانت أمرا لذاتها فهو باطل بلفظ التهديد أو لتجردها عن القرائن فيبطل بكلام النائم والساهي فثبت أن المتكلم بهذه الصيغة على غير وجه السهو غرضه إيقاع المأمور به وهو نفس الإرادة
ولنا أن الله أمر إبراهيم عليه السلام بذبح ولده ولم يرده منه وأمر إبليس بالسجود ولم يرده منه إذ لو أراده لوقع فإن الله تعالى فعال لما يريد
دليل ثان أن الله تعالى أمر بأداء الأمانات بقوله إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ثم لو ثبت أنه لو قال والله لأؤدين أمانتك إليك