فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 390

والنهي فقالوا باب الأمر افعل وباب النهي لا تفعل كما ميزوا بين الماضي والمستقبل وهذا أمر نعلمه بالضرورة من كل لسان من العربية والعجمية والتركية وسائر اللغات لا يشككنا فيه إطلاق مع قرينة التهديد ونحوه في نوادر الأقوال الثاني أن هذا يفضي إلى سلب فائدة كبيرة من الكلام وإخلاء الوضع عن كثير من الفائدة وفي الجملة كالاشتراك على خلاف الأصل لأنه يخل بفائدة الوضع وهو الفهم

والصحيح أن هذه صيغة الأمر ثم تستعمل في غيره مجازا مع القرينة كاستعمال ألفاظ الحقيقة بأسرها في مجازها

ولا يشترط في كون الأمر أمرا إرادة الآمر في قول الأكثرين

وقالت المعتزلة إنما يكون أمرا بالإرادة وحده بعضهم بأنه إرادة الفعل بالقول على وجه الاستعلاء

قالوا لأن الصيغة مترددة بين أشياء فلا ينفصل الأمر منها مما ليس بأمر إلا بالإرادة ولأن الصيغة إن كانت أمرا لذاتها فهو باطل بلفظ التهديد أو لتجردها عن القرائن فيبطل بكلام النائم والساهي فثبت أن المتكلم بهذه الصيغة على غير وجه السهو غرضه إيقاع المأمور به وهو نفس الإرادة

ولنا أن الله أمر إبراهيم عليه السلام بذبح ولده ولم يرده منه وأمر إبليس بالسجود ولم يرده منه إذ لو أراده لوقع فإن الله تعالى فعال لما يريد

دليل ثان أن الله تعالى أمر بأداء الأمانات بقوله إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ثم لو ثبت أنه لو قال والله لأؤدين أمانتك إليك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت