وقول النبي صلى الله عليه و سلم لا عمل إلا بنية يدل على نفي الأجزاء وعدمه لما ذكرنا من العرف فليس هذا من المجملات بل هو من المألوف في العرف وكل هذا نفي لما لا ينتفي وهو صدق لأن المراد نفي مقاصده لا نفي ذاته
وقوله عليه الصلاة و السلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان المراد به رفع حكمه فإنا علمنا أنه لم يرد رفع صورته لأن كلامه يجل عن الخلف وقيل المراد رفع حكمه الذي هو المؤاخذة لا نفي الضمان ولزوم القضاء لأنه ليس بصيغة عموم فيجعل عاما في كل حكم كما لم يجعل قوله تعالى حرمت عليكم الميته عاما في كل حكم بل لا بد من إضمار فعل يضاف النفي إليه فها هنا لا بد من إضمار حكم يضاف الرفع إليه ثم ينزل على ما يقتضيه عرف الاستعمال قبل الشرع وقد كان يفهم من قولهم رفعت عنك الخطأ المؤاخذة به والعقاب والضمان لا يجب للعقاب خاصة بل قد يجب امتحانا ليثاب عليه ولهذا يجب على الصبي والمجنون وعلى العاقلة ويجب على المضطر مع وجوب الإتلاف ويجب عقوبة على قاتل الصيد وأكثر ما يقال أنه ينتفي الضمان الذي يجب عقوبة