فإن المكروه الموصوف وهي الصلاة في زمن الحيض لا الصفة وهي الوقوع في الحيض مع بقاء الصلاة مطلوبة إذ ليس الوقوع في الوقت شيئا منفصلا عن الأيقاع ولذلك بطلت الصلاة في هذه المواضع كلها
الأمر بالشيء نهي عن ضده من حيث المعنى فأما الصيغة فلا فإن قوله قم غير قوله لا تقعد وإنما النظر في المعنى وهو أن طلب القيام هل هو بعينه طلب ترك القعود
فقالت المعتزلة ليس بنهي عن ضده لا بمعنى أنه عينه ولا يتضمنه ولا يلازمه إذ يتصور أن يأمر بالشيء من هو ذاهل عن ضده فكيف يكون طالبا لما هو ذاهل عنه فإن لم يكن ذاهلا عنه فلا يكون طالبا له إلا من حيث يعلم أنه لا يمكن فعل المأمور به إلا بترك ضده فيكون تركه ذريعة بحكم الضرورة لا بحكم ارتباط الطلب به حتى لو تصور مثلا الجمع بين الضدين ففعل كان ممتثلا فيكون من قبيل ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب غير مأمور به
وقال قوم فعل الضد هو عين ترك ضده الآخر فالسكون عين