اعلم أن الاجتهاد في اللغة بذل الجهد واستفراغ الوسع في فعل ولا يستعمل إلا فيما فيه جهد يقال اجتهد في حمل الرحى ولا يقال اجتهد في حمل خردلة
وهو في عرف الفقهاء مخصوص ببذل الجهد في العلم بأحكام الشرع
والاجتهاد التام أن يبذل الوسع في الطلب إلى أن يحس من نفسه بالعجز عن مزيد طلب
وشرط المجتهد إحاطته بمدارك الأحكام المثمرة لها وهي الأصول التي فصلناها
الكتاب والسنة والإجماع واستصحاب الحال والقياس التابع لها وما يعتبر في الحكم في الجملة وتقديم ما يجب تقديمه منها فأما العدالة فليست شرطا في كونه مجتهدا بل متى كان عالما بما ذكرناه فله أن يأخذ باجتهاد نفسه لكنها شرط لجواز الاعتماد على قوله فمن ليس عدلا لا تقبل فتياه
والواحب عليه في معرفة الكتاب معرفة ما يتعلق منه بالأحكام وهي قدر خمسمائة آية ولا يشترط حفظها بل علمه بمواقعها حتى يطلب الآية المحتاج إليها وقت حاجته
والمشترط في معرفة السنة معرفة أحاديث الأحكام وهي وإن كانت