ذلك كيلا يأتي به نكرا وعنادا ومنهم من قال لا يلزمه ذلك فإنه إذا سلم ما ذكره المستدل وعرف أنه لا يلزم منه الحكم فقد وفي بما هو حقيقة القول بالموجب وبقي الخلاف بحاله فيتبين أن ما ذكروه ليس بدليل
المورد الثاني أن يتعرض المستدل لحكم يمكن المعترض تسليمه مع بقاء الخلاف مثاله لو قال في وجوب زكاة الخيل حيوان تجوز المسابقة عليه فتجب الزكاة فيه كالإبل فيقول المعترض أنا قائل بموجبه وعندي أنه تجب فيه زكاة التجارة والنزاع في زكاة العين وطريق المستدل في الدفع أن يقول النزاع في زكاة العين وقد عرفنا الزكاة بالألف واللام في سياق الكلام فينصرف إلى وضع الخلاف ومحل الفتيا
ولو أورد القول بالموجب على وجه يغير الكلام عن ظاهره فلا يتوجه فيكون منقطعا مثاله ما لو قال المستدل في إزالة النجاسة مائع لا يرفع الحديث فلا يزيل النجس كالمرق فيقول المعترض أقول به فإن الخل النجس عندي لا يزيل النجاسة ولا الحدث فلا يصح ذلك فإنه يعلم من حال المستدل أنه يعني بقوله مائع الخل الطاهر إذ هو محل النزاع واللفظ يتناوله والله سبحانه أعلم
وقد يعترض على القياس بغير ما ذكرناه كقول نفاة القياس هذا استعمال للقياس في الدين ولا نسلم أنه حجة وقول الحنفية هذا استعمال للقياس في الحدود والكفارات أو في الأسباب ونحو ذلك مما بينا مسائله فيما مضى وذكرنا حجة خصومنا والجواب عنها فلا حاجة إلى إعادته وقد اختلف في وجوب ترتيب الاسئلة ولا خلاف في أنه أحسن وأولى والله سبحانه وتعالى أعلم