فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 390

منهم على كونه حجة ومن وجه آخر أنه لو لم يكن هذا إجماعا لتعذر وجود الإجماع إذ لم ينقل إلينا في مسألة قول كل علماء العصر مصرحا به وقول من قال هو حجة وليس بإجماع غير صحيح فإنا إن قدرنا رضا الباقين كان إجماعا وإلا فيكون قول بعض أهل العصر والله أعلم

مسألة يجوز أن ينعقد الإجماع عن اجتهاد وقياس ويكون حجة

وقال قوم لايتصور ذلك إذ كيف يتصور اتفاق الأمة مع اختلاف طبائعها وتفاوت أفهامها على مظنون أم كيف تجتمع على قياس مع اختلافهم في القياس

وقال آخرون هو متصور وليس بحجة لأن القول بالاجتهاد يفتح باب الاجتهاد ولا يجب

ولنا أن هذا إنما يستنكر فيما يتساوى فيه الاحتمال أما الظن الأغلب فيميل إليه كل واحد فأي بعد في أن يتفقوا على أن النبيذ في معنى الخمر في التحريم لكونه في معناه في الإسكار وأكثر الإجماعات مستندة إلى عمومات وظواهر وأخبار آحاد مع تطرق الاحتمال وإذا جاز اتفاق أكثر الأمم على باطل مع أنه ليس لهم دليل قطعي ولا ظني لم لا يجوز الاتفاق على دليل ظاهر وظن غالب وأما منع تصوره بناء على الخلاف في القياس فإنا نفرض ذلك في الصحابة وهم متفقون عليه والخلاف حدث بعدهم وإن فرض ذلك بعد حدوث الخلاف فيستند أهل القياس إليه والآخرون إلى اجتهاد في مظنون ليس بقياس وهو في الحقيقة قياس فإنه قد يظن غير القياس قياسا وكذلك العكس وإذا ثبت تصوره فيكون حجة لما سبق من الأدلة على الإجماع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت