منهم على كونه حجة ومن وجه آخر أنه لو لم يكن هذا إجماعا لتعذر وجود الإجماع إذ لم ينقل إلينا في مسألة قول كل علماء العصر مصرحا به وقول من قال هو حجة وليس بإجماع غير صحيح فإنا إن قدرنا رضا الباقين كان إجماعا وإلا فيكون قول بعض أهل العصر والله أعلم
مسألة يجوز أن ينعقد الإجماع عن اجتهاد وقياس ويكون حجة
وقال قوم لايتصور ذلك إذ كيف يتصور اتفاق الأمة مع اختلاف طبائعها وتفاوت أفهامها على مظنون أم كيف تجتمع على قياس مع اختلافهم في القياس
وقال آخرون هو متصور وليس بحجة لأن القول بالاجتهاد يفتح باب الاجتهاد ولا يجب
ولنا أن هذا إنما يستنكر فيما يتساوى فيه الاحتمال أما الظن الأغلب فيميل إليه كل واحد فأي بعد في أن يتفقوا على أن النبيذ في معنى الخمر في التحريم لكونه في معناه في الإسكار وأكثر الإجماعات مستندة إلى عمومات وظواهر وأخبار آحاد مع تطرق الاحتمال وإذا جاز اتفاق أكثر الأمم على باطل مع أنه ليس لهم دليل قطعي ولا ظني لم لا يجوز الاتفاق على دليل ظاهر وظن غالب وأما منع تصوره بناء على الخلاف في القياس فإنا نفرض ذلك في الصحابة وهم متفقون عليه والخلاف حدث بعدهم وإن فرض ذلك بعد حدوث الخلاف فيستند أهل القياس إليه والآخرون إلى اجتهاد في مظنون ليس بقياس وهو في الحقيقة قياس فإنه قد يظن غير القياس قياسا وكذلك العكس وإذا ثبت تصوره فيكون حجة لما سبق من الأدلة على الإجماع