واختلف في حد الحد الحقيقي فقيل هو اللفظ المفسر لمعني المحدود على وجه يجمع ويمنع وقيل القول الدال على ماهية الشيءوحده قوم بأنه نفس الشيء وذاته وهذا لا معارضة بينه وبين ما ذكرناه لكون المحدود هنا غير المحدود ثم وإنما يقع التعارض بعد التوارد على شيء واحد بيانه أن الموجود له في الوجود أربع مراتب الأولى حقيقته في نفسه والثانية ثبوت مثال حقيقته في الذهن وهو المعبر عنه بالعلم الثالثة اللفظ المعبر عما في النفس الرابعة الكناية عن اللفظ وهذه الآربعة متوازية متطابقة فإذا المحدود في أحد الجانبين غير المحدود في الآخر فلا معارضة بينهما والله أعلم
-وزعم أهل هذا العلم أن الحد لا يمنع لتعذر البرهان على صحته فإن الحد أقل ما يتركب من مفردين فيحتاج في البرهان عن كل مفرد إلى حد يشتمل على مفردين ثم يتسلسل ذلك إلى أن يصير إلى الأوليات المعلومة ضرورة لكن قلما يمكن إنهاؤه إليها والنظر وضع للتعاون على إظهار الحق فلا يوضع على وجهه لا يمكن إثباته أو يعسر بل طريق الاعتراض عليه بالنقض أو المعارضة بحد آخر فإن عجز المستدل عن نقض حد المعترض كان منقطعا وإن أبطله صح حده مثاله قولنا في حد الغصب إثبات اليد العادية على مال الغير فربما قال الحنفي لا نسلم أن هذا هو حد الغصب قلنا هو مطرد منعكس فما الحد عندك فيقول إثبات اليد العادية المزيلة لليد المحقة قلنا يبطل بالغاصب من الغاصب فإنه غاصب يضمن للمالك ولم يزل اليد المحقة فإنها كانت زائلة