فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 390

ولا تنفي التخيل ولما كنت تحس التخيل في دماغك فاعلم أن في الدماغ غريزة وصفة تهيئ للتخيل وبها تباين بقية الأعضاء كمباينة العين لها وهذه القوة يشارك فيها الإنسان البهيمة فمهما رأى الفرس الشعير تذكر صورته فيعرف أنه موافق له مستلذ لديه ولو لم تثبت الصورة في خياله لم يبادر إليه ما لم يجربه بالذوق مرة أخرى

ثم فيك قوة ثالثة تباين البهيمة بها تسمى عقلا محلها القلب تباين قوة التخيل أشد من مباينة قوة التخيل قوة الإبصار ثم فيك قوة رابعة تسمى المفكرة شأنها أن تقدر على تفصيل الصورة التي في الخيال وتقطيعها وتركيبها وليس لها إدراك شىء آخر بل إذا خطر في الخيال صورة إنسان قدر أن يجعلها نصفين نصف إنسان ونصف فرس وربما صوره إنسانا يطير إذا ثبت في الخيال صورة الإنسان والطيران مفردين والفكرة تجمع بينهما كما تفرق بين نصفي الإنسان وليس لها أن تخترع صورة لا مثل لها

والتأليف بين مفردين لا يخلو إما أن ينسب أحدهما إلى الآخر بنفي أو إثبات كقولنا العالم حادث والعالم ليس بقديم يسمي النحويون الأول مبتدأ والثاني خبرا ويسميه الفقهاء حكما ومحكوما عليه ويسمى الجميع قضية والقضايا أربع قضية مخصوصه نحو زيد عالم وقضية جزئية نحو بعض الناس عالم وقضية كلية كقولنا كل جسم متحيز وقضية مهملة كقوله تعالى إن الإنسان لفي خسر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت