لإنسان وبغضه إياه وخوفه منه وخجله وهذه أحوال في النفس لا يتعلق بها الحس قد يدل عليها دلالات آحادها ليست قطعية بل يتطرق إليها الاحتمال لكن تميل النفس بها إلى اعتقاد ضعيف ثم الثاني والثالث يؤكده ولو أفردت آحادها لتطرق إليها الاحتمال إلى أن يحصل القطع باجتماعها كما أن قول كل واحد من عدد التواتر محتمل منفردا ويحصل القطع بالاجتماع فإنا نعرف محبة الشخص لصاحبه بأفعال المحبين من خدمته وبذل ماله له وحضوره مجالسه لمشاهدته وملازمته في تردداته وأمور من هذا الجنس وكل واحد منها إذ انفرد يحتمل أن يكون لغرض أضمره لا لمحبته لكن تنتهي كثرة هذه للدلالات إلى حد يحصل لنا العلم القطعي بحبه وكذلك نشهد الصبي يرضع مرة بعد أخرى فيحصل لنا علم بوصول اللبن إلى جوفه وإن لم نشاهد اللبن لكن حركة الصبي في الامتصاص وحركة حلقه وسكوته عن بكائه من كونه لم يتناول طعاما آخر وكون ثدي المرأة الشابة لا يخلو من لبن والصبي لا يخلو عن طبع باعث على الامتصاص ونحو ذلك من القرائن فلا يبعد أن يحصل التصديق بقول عدد ناقص مع قرائن تنضم إليه ولو تجرد عن القرائن لم يفد العلم والتجربة تدل على هذا وكذلك العدد الكثير ربما يخبرون عن أمر يقتضي إيالة الملك وسياسة إظهاره والمخبرون من جنود الملك فيتصور اجتماعهم تحت ضبط الإيالة بالاتفاق على الكذب ولو كانوا متفرقين خارجين عن ضبط الملك لم يتطرق إليهم هذا الوهم فهذا يؤثر في النفوس تأثيرا لا ينكر
وللتواتر ثلاثة شروط
الأول أن يخبروا عن علم ضروري مستند إلى محسوس إذ لو أخبرنا