فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 390

لإنسان وبغضه إياه وخوفه منه وخجله وهذه أحوال في النفس لا يتعلق بها الحس قد يدل عليها دلالات آحادها ليست قطعية بل يتطرق إليها الاحتمال لكن تميل النفس بها إلى اعتقاد ضعيف ثم الثاني والثالث يؤكده ولو أفردت آحادها لتطرق إليها الاحتمال إلى أن يحصل القطع باجتماعها كما أن قول كل واحد من عدد التواتر محتمل منفردا ويحصل القطع بالاجتماع فإنا نعرف محبة الشخص لصاحبه بأفعال المحبين من خدمته وبذل ماله له وحضوره مجالسه لمشاهدته وملازمته في تردداته وأمور من هذا الجنس وكل واحد منها إذ انفرد يحتمل أن يكون لغرض أضمره لا لمحبته لكن تنتهي كثرة هذه للدلالات إلى حد يحصل لنا العلم القطعي بحبه وكذلك نشهد الصبي يرضع مرة بعد أخرى فيحصل لنا علم بوصول اللبن إلى جوفه وإن لم نشاهد اللبن لكن حركة الصبي في الامتصاص وحركة حلقه وسكوته عن بكائه من كونه لم يتناول طعاما آخر وكون ثدي المرأة الشابة لا يخلو من لبن والصبي لا يخلو عن طبع باعث على الامتصاص ونحو ذلك من القرائن فلا يبعد أن يحصل التصديق بقول عدد ناقص مع قرائن تنضم إليه ولو تجرد عن القرائن لم يفد العلم والتجربة تدل على هذا وكذلك العدد الكثير ربما يخبرون عن أمر يقتضي إيالة الملك وسياسة إظهاره والمخبرون من جنود الملك فيتصور اجتماعهم تحت ضبط الإيالة بالاتفاق على الكذب ولو كانوا متفرقين خارجين عن ضبط الملك لم يتطرق إليهم هذا الوهم فهذا يؤثر في النفوس تأثيرا لا ينكر

وللتواتر ثلاثة شروط

الأول أن يخبروا عن علم ضروري مستند إلى محسوس إذ لو أخبرنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت