فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 390

الجم الغفير عن حدوث العالم وعن صدق الأنبياء لم يحصل لنا العلم بخبرهم

الثاني أن يستوي طرف الخبر ووسطه في هذه الصفة وفي كمال العدد لأن خبر كل عصر يستقل بنفسه فلا بد من وجود الشروط فيه ولأجل ذلك لم يحصل لنا العلم بصدق اليهود مع كثرتهم في نقلهم عن موسى عليه السلام تكذيب كل ناسخ لشريعته

الشرط الثالث في العدد الذي يحصل به التواتر واختلف الناس فيه فمنهم من قال يحصل باثنين ومنهم من قال يحصل بأربعة وقال قوم بخمسة وقال قوم بعشرين وقال آخرون بسبعين وقيل غير ذلك والصحيح أنه ليس عددا محصورا فإنا لا ندري متى حصل علمنا بوجود مكة ووجود الأنبياء عليهم السلام ولا سبيل إلى معرفته فإنه لو قتل رجل في السوق وانصرفت جماعة فأخبرونا بقتله فإن قول الأول يحرك الظن والثاني يؤكده ولا يزال يتزايد حتى يصير ضروريا ولا يمكننا تشكيك أنفسنا فيه فلو تصور الوقوف على اللحظة التي حصل فيها العلم ضرورة وحفظ حساب المخبرين وعددهم لأمكن الوقوف عليه ولكن درك تلك اللحظة عسير فإنه تتزايد قوة الاعتقاد تزايدا خفي التدريج كتزايد عقل الصبي المخبر إلى أن يبلغ حد التكليف وتزايد ضوء الصبح إلى أن ينتهي إلى حد الكمال فلذلك تعذر علىالقوة البشرية إدراكه

فأما ما ذهب إليه المخصصون بالأعداد فتحكم فاسد لا يناسب الغرض ولا يدل عليه وتعارض أقوالهم يدل على فسادها

فإن قيل فكيف تعلمون حصول العلم بالتواتر وأنتم لا تعلمون أقل عدده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت