الجم الغفير عن حدوث العالم وعن صدق الأنبياء لم يحصل لنا العلم بخبرهم
الثاني أن يستوي طرف الخبر ووسطه في هذه الصفة وفي كمال العدد لأن خبر كل عصر يستقل بنفسه فلا بد من وجود الشروط فيه ولأجل ذلك لم يحصل لنا العلم بصدق اليهود مع كثرتهم في نقلهم عن موسى عليه السلام تكذيب كل ناسخ لشريعته
الشرط الثالث في العدد الذي يحصل به التواتر واختلف الناس فيه فمنهم من قال يحصل باثنين ومنهم من قال يحصل بأربعة وقال قوم بخمسة وقال قوم بعشرين وقال آخرون بسبعين وقيل غير ذلك والصحيح أنه ليس عددا محصورا فإنا لا ندري متى حصل علمنا بوجود مكة ووجود الأنبياء عليهم السلام ولا سبيل إلى معرفته فإنه لو قتل رجل في السوق وانصرفت جماعة فأخبرونا بقتله فإن قول الأول يحرك الظن والثاني يؤكده ولا يزال يتزايد حتى يصير ضروريا ولا يمكننا تشكيك أنفسنا فيه فلو تصور الوقوف على اللحظة التي حصل فيها العلم ضرورة وحفظ حساب المخبرين وعددهم لأمكن الوقوف عليه ولكن درك تلك اللحظة عسير فإنه تتزايد قوة الاعتقاد تزايدا خفي التدريج كتزايد عقل الصبي المخبر إلى أن يبلغ حد التكليف وتزايد ضوء الصبح إلى أن ينتهي إلى حد الكمال فلذلك تعذر علىالقوة البشرية إدراكه
فأما ما ذهب إليه المخصصون بالأعداد فتحكم فاسد لا يناسب الغرض ولا يدل عليه وتعارض أقوالهم يدل على فسادها
فإن قيل فكيف تعلمون حصول العلم بالتواتر وأنتم لا تعلمون أقل عدده