كثيرة فهي محصورة ولا بد من معرفته للناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنة ويكفيه أن يعرف أن المستدل به في هذه الحادثة غير منسوخ
ويحتاج أن يعرف الحديث الذي يعتمد عليه فيها أنه صحيح غير ضعيف إما بمعرفة رواته وعدالتهم وإما بأخذه من الكتب الصحيحة التي ارتضى الأئمة رواتها
وأما الإجماع فيحتاج إلى معرفة المواقع ويكفيه أن يعرف أن المسألة التي يفتي فيها هل هي من المجمع عليه أم من المختلف فيه أم هي حادثة ويعلم استصحاب الحال على ما ذكرناه في بابه
ويحتاج إلى معرفة نصب الأدلة وشروطها ومعرفة شيء من النحو واللغة يتيسر به فهم خطاب العرب وهو ما يميز به بين صريح الكلام وظاهره ومجمله وحقيقته ومجازه وعامه وخاصه ومحكمه ومتشابهه ومطلقه ومقيده ونصه وفحواه ولحنه ومفهومه ولا يلزمه من ذلك إلا القدر الذي يتعلق به الكتاب والسنة ويستولي به على مواقع الخطاب ودرك دقائق المقاصد فيه
فأما تفاريع الفقه فلا حاجة إليها لأنها مما ولده المجتهدون بعد حيازة منصب الاجتهاد فكيف تكون شرطا لما تقدم وجوده عليها
وليس من شرط المجتهد في مسألة بلوغ رتبة الاجتهاد في جميع المسائل بل متى علم أدلة المسألة الواحدة وطرق النظر فيها فهو مجتهد فيها وإن جهل حكم غيرها فمن ينظر في مسألة المشتركة يكفيه أن يكون فقيها عارفا بالفرائض أصولها ومعانيها وإن جهل الأخبار والواردة في تحريم المسكرات والنكاح بلا ولي إذ لا استمداد لنظر هذه المسألة منها فلا تضر الغفلة عنها