بأنه فقير ثم منع فقيرا آخر وقال لأنه عدوي ومنع آخر وقال هو معتزلي فإن الباقي على الاستقامة التي يقتضيها أصل الفطرة لا يستبعد ذلك ولا نعده متناقضا ويجوز أن يقول أعطيته لفقره إذ الباعث هو الفقر وقد لا يحضره عند الإعطاء العداوة والاعتزال وانتفاؤهما ولو كانا جزءين من الباعث لم ينبعث إلا عند حضورهما في ذهنه وقد انبعث ولم يخطر بباله إلا مجرد الفقر كذلك مجرد التماثل علة لأنه الذي يبتعثنا على إيجاب المثل في ضمانه ولا تحضرنا مسألة المصراة أصلا في تلك الحالة ويقبح في مثل هذا أن يكلف الاحتراز عنه فيقول تماثل في غير المصراة
وأما أن يسمى العلة استعارة من علة المريض لأنها اقتضت تغيير حاله كذلك العلة الشرعية اقتضت تغيير الحكم فيجوز أن يسمى الوصف المقتضى علة بدون تخلف الشرط ووجود المانع فإن البرودة مثلا علة المرض في المريض لأنه يظهر عقيبها وإن كانت لا تحصل بمجرد البرودة بل ربما ينضاف إليها في المزاج الأصلي أمور كالبياض مثلا لكن يضاف المرض إلى البرودة الحادثة فيجوز أيضا أن يسمى التماثل المطلق علة وإن كان ينضاف إليها آخر إما شرطا وإما انتفاء المانع والله أعلم
ومن سماها علة أخذا من العلة العقلية وهو عبارة عما يوجب الحكم لذاته لم يسم التماثل المطلق علة ولم يفرق بين المحل والعلة والشرط بل العلة المجموع والأهل والمحل وصف من أوصاف العلة ولا فرق بين الجميع لأن العلة العلامة وإنما العلامة جملة الأوصاف والأول أولى لأن علل الشرع لا توجب الحكم لذاتها بل هي أمارة معرفة للحكم فاستعارتها مما ذكرنا أولى والله أعلم
الضرب الثاني تخلف الحكم لمعارضة علة أخرى كقوله علة رق الولد رق الأم ثم المغرور بحرية جارية ولده حر لعلة الغرر ولولا أن الرق في حكم