فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 390

بأنه فقير ثم منع فقيرا آخر وقال لأنه عدوي ومنع آخر وقال هو معتزلي فإن الباقي على الاستقامة التي يقتضيها أصل الفطرة لا يستبعد ذلك ولا نعده متناقضا ويجوز أن يقول أعطيته لفقره إذ الباعث هو الفقر وقد لا يحضره عند الإعطاء العداوة والاعتزال وانتفاؤهما ولو كانا جزءين من الباعث لم ينبعث إلا عند حضورهما في ذهنه وقد انبعث ولم يخطر بباله إلا مجرد الفقر كذلك مجرد التماثل علة لأنه الذي يبتعثنا على إيجاب المثل في ضمانه ولا تحضرنا مسألة المصراة أصلا في تلك الحالة ويقبح في مثل هذا أن يكلف الاحتراز عنه فيقول تماثل في غير المصراة

وأما أن يسمى العلة استعارة من علة المريض لأنها اقتضت تغيير حاله كذلك العلة الشرعية اقتضت تغيير الحكم فيجوز أن يسمى الوصف المقتضى علة بدون تخلف الشرط ووجود المانع فإن البرودة مثلا علة المرض في المريض لأنه يظهر عقيبها وإن كانت لا تحصل بمجرد البرودة بل ربما ينضاف إليها في المزاج الأصلي أمور كالبياض مثلا لكن يضاف المرض إلى البرودة الحادثة فيجوز أيضا أن يسمى التماثل المطلق علة وإن كان ينضاف إليها آخر إما شرطا وإما انتفاء المانع والله أعلم

ومن سماها علة أخذا من العلة العقلية وهو عبارة عما يوجب الحكم لذاته لم يسم التماثل المطلق علة ولم يفرق بين المحل والعلة والشرط بل العلة المجموع والأهل والمحل وصف من أوصاف العلة ولا فرق بين الجميع لأن العلة العلامة وإنما العلامة جملة الأوصاف والأول أولى لأن علل الشرع لا توجب الحكم لذاتها بل هي أمارة معرفة للحكم فاستعارتها مما ذكرنا أولى والله أعلم

الضرب الثاني تخلف الحكم لمعارضة علة أخرى كقوله علة رق الولد رق الأم ثم المغرور بحرية جارية ولده حر لعلة الغرر ولولا أن الرق في حكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت