بأولى من قول خصمه بحثت في الوصف الذي ذكرته فلم أعثر فيه على مناسبة أو ما يصلح به للتعليل فيتعارض الكلامان
الأمر الثاني أن يكون سبره حاصرا لجميع ما يعلل به إما بموافقة خصمه وإما بأن يسبر حتى يعجز عن إبراز غيره فإن كان مناظرا كفاه أن يقول هذا منتهى قدرتي في السبر فإن شاركتني في الجهل بغيره لزمك ما لزمني وإن اطلعت على علة أخرى فيلزمك إبرازها لننظر في صحتها فإن كتمانها حينئذ عناد وهو محرم وصاحبها إما كاذب وإما كاتم لدليل مست الحاجة إلى إظهاره وكلاهما محرم
الثالث إبطال أحد القسمين وله في ذلك طريقان
أحدهما أن يبين بقاء الحكم بدون ما يحذفه فيبين أنه ليس من العلة إذ لو كان منها لم يثبت الحكم بدونه
الثاني أن يبين أن ما حذفه من جنس ما عهدنا من الشارع عدم الالتفات إليه في اثبات الأحكام كالطول والقصر والسواد والبياض أو عهد منه الإعراض عنه في جنس الأحكام المختلف فيها كالذكورية والأنوثية في سراية العتق ولا يكفيه في إفساد علة خصمه النقض لاحتمال أن يكون جزءا من العلة أو شرطا فيها فلا يستقل بالحكم ولا يلزم من عدم استقلاله صحة علة المستدل بدونه ولا يكفيه أيضا أن يقول بحثت في الوصف الفلاني فما عثرت فيه على مناسبة فيجب إلغاؤه فإن الخصم يعارضه بمثل كلامه فيفسد فإن بين مع ذلك صلاحية ما يدعيه علة أو سلم له ذلك بموافقة خصمه فذلك يكفيه ابتداء بدون السبر فالسبر إذا تطويل طريق غير مفيد فلنصطلح على رده
وقال بعض أصحاب الشافعي يكفيه ذلك
وقال بعض المتكلمين إذا اتفق خصمان على فساد تعليل من سواهما ثم أفسد أحدهما علة صاحبه كان ذلك دليلا على صحة علته وليس بصحيح