فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 390

بأولى من قول خصمه بحثت في الوصف الذي ذكرته فلم أعثر فيه على مناسبة أو ما يصلح به للتعليل فيتعارض الكلامان

الأمر الثاني أن يكون سبره حاصرا لجميع ما يعلل به إما بموافقة خصمه وإما بأن يسبر حتى يعجز عن إبراز غيره فإن كان مناظرا كفاه أن يقول هذا منتهى قدرتي في السبر فإن شاركتني في الجهل بغيره لزمك ما لزمني وإن اطلعت على علة أخرى فيلزمك إبرازها لننظر في صحتها فإن كتمانها حينئذ عناد وهو محرم وصاحبها إما كاذب وإما كاتم لدليل مست الحاجة إلى إظهاره وكلاهما محرم

الثالث إبطال أحد القسمين وله في ذلك طريقان

أحدهما أن يبين بقاء الحكم بدون ما يحذفه فيبين أنه ليس من العلة إذ لو كان منها لم يثبت الحكم بدونه

الثاني أن يبين أن ما حذفه من جنس ما عهدنا من الشارع عدم الالتفات إليه في اثبات الأحكام كالطول والقصر والسواد والبياض أو عهد منه الإعراض عنه في جنس الأحكام المختلف فيها كالذكورية والأنوثية في سراية العتق ولا يكفيه في إفساد علة خصمه النقض لاحتمال أن يكون جزءا من العلة أو شرطا فيها فلا يستقل بالحكم ولا يلزم من عدم استقلاله صحة علة المستدل بدونه ولا يكفيه أيضا أن يقول بحثت في الوصف الفلاني فما عثرت فيه على مناسبة فيجب إلغاؤه فإن الخصم يعارضه بمثل كلامه فيفسد فإن بين مع ذلك صلاحية ما يدعيه علة أو سلم له ذلك بموافقة خصمه فذلك يكفيه ابتداء بدون السبر فالسبر إذا تطويل طريق غير مفيد فلنصطلح على رده

وقال بعض أصحاب الشافعي يكفيه ذلك

وقال بعض المتكلمين إذا اتفق خصمان على فساد تعليل من سواهما ثم أفسد أحدهما علة صاحبه كان ذلك دليلا على صحة علته وليس بصحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت