أن الصلاة غير صحيحة ووجه دلالة هذه الجملة أنه جعل الطهارة شرطا لصحة الصلاة فيلزم من وجود المشروط وجود الشرط ومن إنتفاء الشرط إنتفاء المشروط ولا يلزم العكس فلو قال إن كانت الصلاة صحيحة فالمصلي متطهر ومعلوم أن المصلي متطهر لم يصح إذ قد تفسد الصلاة بأمر آخر وكذلك لو قال ومعلوم أن الصلاة غير صحيحة لا يلزم منه شئ إذ لا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط ولا من إنتفاء المشروط إنتفاء الشرط
وتحقيقه أنه متى جعل شىء لازما لشئ فيجب أن يكون اللازم أعم من الملزوم أو مساويا له إذ ثبوت الأخص يوجب ثبوت الأعم ضرورة وإنتفاء الأعم يوجب إنتفاء الأخص ولا يلزم من ثبوت الأعم ثبوت الأخص ولا من إنتفاء الأخص إنتفاء الأعم ومثاله إذا قلنا كل حيوان جسم فيلزم من ثبوت الحيوان ثبوت الجسم ومن إنتفاء الجسم إنتفاء الحيوان ولم يلزم العكس فلذلك قلنا إنه يلزم من صحة الصلاة التطهير ومن إنتفاء التطهير إنتفاء الصلاة ولم يلزم من نفي صحة الصلاة إنتفاء التطهير ولا من وجود التطهير وجود الصحة لكون التطهير أعم من الصلاة أما إذا كان أحدهما مساويا للآخر فيلزم الوجود بالوجود والإنتفاء بالإنتفاء لإستحالة تفارقهما كقولنا إن كان زنا المحصن موجودا فالرجم واجب ومعلوم أن الرجم واجب فيكون الزنا موجودا لكنه غير واجب فلا يكون الزنا موجودا لكن الزنا غير موجود فلا يكون الرجم واجبا وكذلك كل معلول له علة واحدة
الخامس السبر والتقسيم كقولنا العالم إما حادث وإما قديم لكنه حادث فليس بقديم أو لكنه قديم فليس بحادث أو لكنه ليس بحادث فهو قديم وفي الجملة كل نقيضين ينتج إثبات أحدهما نفي الآخر ونفيه إثبات الآخر ولا يشترط إنحصار القضية في قسمين لكن من شرطه إستيفاء أقسامه أما إذا