وحكى عن القاضي أنه يكون مجملا وهو قول بعض الشافعية والأولى ما قلناه
وأما المجاز فهو اللفظ المستعمل في غير موضوعه على وجه يصح ثم أنه إنما يصح بأمور
أحدها اشتراكهما في المعنى المشهور في محل الحقيقة كاستعارة لفظ الأسد في الرجل الشجاع لاشتهار الشجاعة في الأسد الحقيقي ولا تصح استعارة الأسد في الرجل الأبخر وإن كان البخر موجودا في محل الحقيقة لكونه غير مشهور به
والثاني لسبب المجاورة غالبا كتسمية المزادة راوية باسم الجمل الحامل لها لتجاوهما في الأعم الأغلب وتسمية المرأة ظعينة باسم الجمل الذي تظعن عليه للزومها إياه وكذلك تسمية الفضلة المستقذرة غائطا وعذرة
الثالث إطلاقهم اسم الشيء على ما يتصل به كقولهم الخمر محرمة والمحرم شربها والزوجة محللة والمحلل وطؤها وكإطلاقهم السبب على المسبب وبالعكس
الرابع حذفهم المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه كقوله تعالى واسأل القرية وأشربوا في قلوبهم العجل أي حب العجل وكل مجاز له حقيقة في شيء أخر إذ هو عبارة عن المستعمل في غير موضوعه فلا بد أن يكون له موضوع ولا يلزم أن يكون لكل حقيقة مجاز إذ كون الشيء له موضوع لا يلزم أن يستعمل فيما عداه