ولأن الأمر طلب والطلب يدل على حسن المطلوب لا غير والمندوب حسن فيصح طلبه وما زاد على ذلك درجة لا يدل عليه مطلق الأمر ولا يلزم منه ولأن الشارع أمر بالمندوبات والواجبات معا فعند وروده يحتمل الأمرين معا فيحمل على اليقين
وقالت الواقفية هو على الوقف حتى يرد الدليل ببيانه لأن كونه موضوعا لأحد هذه الأقسام إما أن يعلم بنقل أو عقل ولم يوجد أحدهما فيجب التوقف فيه
ولنا ظواهر الكتاب والسنة والإجماع وقول أهل اللسان
أما الكتاب فقوله تعالى فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم حذر الفتنة والعذاب الأليم في مخالفة الأمر فلولا أنه مقتض للوجوب ما لحقه ذلك وأيضا قول الله تعالى وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم وقوله تعالى وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ذمهم على ترك امتثال الأمر والواجب ما يذم بتركه
ومن السنة ما روى البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة فردوا عليه القول فغضب ثم انطلق حتى دخل على عائشة غضبان فقالت من أغضبك أغضبه الله فقال وما لي لا أغضب