مثله فإن العامي عاجز عن تحصيل العلم والظن بنفسه والمجتهد قادر فلا يكون في معناه فإن قيل هو لا يقدر على غير الظن وظن غيره كظنه
قلنا مع هذا إذا حصل ظنه لم يجز له اتباع ظن غيره فكان ظنه أصلا وظن غيره بدلا فلا يجوز إثباته إلا بدليل ولأنه إذا لم يجز له العدول إليه مع وجود المبدل لم يجز مع القدرة عليه كسائر الإبدال والمبدلات
فإن قيل لا نسلم عدم النص في المسألة بل فيها نصوص كقوله تعالى فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وهذا لا يسلم هذه المسألة وقوله أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم
قلنا المراد بالأولى أمر العامة بسؤال العلماء إذ ينبغي أن يتميز السائل عن المسئول فالعالم مسئول غير سائل ولا يخرج من العلماء بكون المسألة غير حاضرة في ذهنه إذا كان متمكنا من معرفتها من غير تعلم من غيره
الثاني يحتمل أن يكون معناه اسألوا لتعلموا أي سلوا عن الدليل ليحصل العلم كما يقال كل لتشبع واشرب لتروى والمراد بأولي الأمر الولاة لوجوب طاعتهم إذا لا يجب على المجتهد طاعة المجتهد وإن كان المراد به العلماء فالطاعة على العوام
ثم هو معارض بعمومات أقوى مما ذكروه يمكن التمسك بها في المسألة كقوله تعالى فاعتبروا يا أولي الأبصار وقوله تعالى لعلمه الذين يستنبطونه منهم وقوله سبحانه أفلا يتدبرون القرآن وقوله تعالى فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول وهذا كله أمر بالتدبر