فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 390

مثله فإن العامي عاجز عن تحصيل العلم والظن بنفسه والمجتهد قادر فلا يكون في معناه فإن قيل هو لا يقدر على غير الظن وظن غيره كظنه

قلنا مع هذا إذا حصل ظنه لم يجز له اتباع ظن غيره فكان ظنه أصلا وظن غيره بدلا فلا يجوز إثباته إلا بدليل ولأنه إذا لم يجز له العدول إليه مع وجود المبدل لم يجز مع القدرة عليه كسائر الإبدال والمبدلات

فإن قيل لا نسلم عدم النص في المسألة بل فيها نصوص كقوله تعالى فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وهذا لا يسلم هذه المسألة وقوله أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم

قلنا المراد بالأولى أمر العامة بسؤال العلماء إذ ينبغي أن يتميز السائل عن المسئول فالعالم مسئول غير سائل ولا يخرج من العلماء بكون المسألة غير حاضرة في ذهنه إذا كان متمكنا من معرفتها من غير تعلم من غيره

الثاني يحتمل أن يكون معناه اسألوا لتعلموا أي سلوا عن الدليل ليحصل العلم كما يقال كل لتشبع واشرب لتروى والمراد بأولي الأمر الولاة لوجوب طاعتهم إذا لا يجب على المجتهد طاعة المجتهد وإن كان المراد به العلماء فالطاعة على العوام

ثم هو معارض بعمومات أقوى مما ذكروه يمكن التمسك بها في المسألة كقوله تعالى فاعتبروا يا أولي الأبصار وقوله تعالى لعلمه الذين يستنبطونه منهم وقوله سبحانه أفلا يتدبرون القرآن وقوله تعالى فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول وهذا كله أمر بالتدبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت