فقيل عنه لعله تكافأ عنده الدليلان فقال بهما على التخيير أو علم الحق في أحدهما لا بعينه فقال ذلك لينظر فيهما فاخترمه الموت أو نبه أصحابه على طريق الاجتهاد ولا يصح شيء من ذلك
فإن القولين لا يخلو إما أن يكونا صحيحين أو فاسدين أو أحدهما صحيح والآخر فاسد
فإن كانا فاسدين فالقول بهما حرام وإن كانا صحيحين وهما ضدان فكيف يجتمع ضدان وإن كان أحدهما فاسدا لم يخل إما أن يعلم فساد الفاسد أو لا يعلمه فإن علمه فكيف يقول قولا فاسدا أم كيف يلبس على ألأمة بقول يحرم القول به وإن اشتبه عليه الصحيح بالفاسد لم يكن عالما بحكم المسألة ولا قول له فيها أصلا فكيف يكون له قولان
قولهم تكافأ عنده دليلان قد أبطلناه ثم لو صح فحكمه التخيير وهو قول واحد
وقولهم إنه علم الحق في أحدهما لا بعينه قد بينا أن ما كان كذلك لم يكن له في المسألة قول أصلا ثم كان ينبغي أن ينبه على ذلك ويقول في المسألة نظر أو يقول الحق في أحد هذين القولين أما إطلاقه فلا وجه له وهذا هو الجواب عن الآخر
أما ما يحكى عن غيره من الأئمة من الروايتين فإنما يكون ذلك في حالتين لاختلاف الاجتهاد والرجوع عما رأى إلى غيره ثم إن علمنا المتأخر عملنا به وألغينا المتقدم وإن لم نعلم المتقدم فيكونان كالخبرين المتعارضين عن النبي صلى الله عليه و سلم