فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 390

فقيل عنه لعله تكافأ عنده الدليلان فقال بهما على التخيير أو علم الحق في أحدهما لا بعينه فقال ذلك لينظر فيهما فاخترمه الموت أو نبه أصحابه على طريق الاجتهاد ولا يصح شيء من ذلك

فإن القولين لا يخلو إما أن يكونا صحيحين أو فاسدين أو أحدهما صحيح والآخر فاسد

فإن كانا فاسدين فالقول بهما حرام وإن كانا صحيحين وهما ضدان فكيف يجتمع ضدان وإن كان أحدهما فاسدا لم يخل إما أن يعلم فساد الفاسد أو لا يعلمه فإن علمه فكيف يقول قولا فاسدا أم كيف يلبس على ألأمة بقول يحرم القول به وإن اشتبه عليه الصحيح بالفاسد لم يكن عالما بحكم المسألة ولا قول له فيها أصلا فكيف يكون له قولان

قولهم تكافأ عنده دليلان قد أبطلناه ثم لو صح فحكمه التخيير وهو قول واحد

وقولهم إنه علم الحق في أحدهما لا بعينه قد بينا أن ما كان كذلك لم يكن له في المسألة قول أصلا ثم كان ينبغي أن ينبه على ذلك ويقول في المسألة نظر أو يقول الحق في أحد هذين القولين أما إطلاقه فلا وجه له وهذا هو الجواب عن الآخر

أما ما يحكى عن غيره من الأئمة من الروايتين فإنما يكون ذلك في حالتين لاختلاف الاجتهاد والرجوع عما رأى إلى غيره ثم إن علمنا المتأخر عملنا به وألغينا المتقدم وإن لم نعلم المتقدم فيكونان كالخبرين المتعارضين عن النبي صلى الله عليه و سلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت