شاء لأنه لا يخلو إما أن يعمل بالدليلين أو يسقطهما أو يتحكم بتعيين احدهما أو يتخير أو يتوقف لا سبيل إلى الجمع بينهما عملا وإسقاطا لأنه متناقض ولا إلى التوقف إلى غير غاية فإن فيه تعطيلا وربما لم يقبل الحكم التأخير ولا سبيل إلى التحكم فلم يبق إلا التخيير والتخيير بين الحكمين مما ورد به الشرع في العامي إذا أفتاه مجتهدان وفي خصال الكفارة والتوجه إلى أي جدران الكعبة شاء لمن دخلها والتخيير في زكاة مائتين من الإبل بين الحقاق وبنات اللبون وأمثال ذلك
فإن قلتم التخيير بين التحريم ونقيضه والأيجاب وعكسه يرفع التحريم والإيجاب
قلنا إنما يناقض الإيجاب جواز الترك مطلقا أما جوازه بشرط فلا بدليل الواجب الموسع يجوز تركه بشرط
والركعتان الأخيرتان في الرباعية من المسافر يجوز تركهما بشرط قصد القصر كذا ههنا يجوز ترك الواجب بشرط قصد الدليل المسقط له وإذا سمع قوله وأن تجمعوا بين الأختين حرم عليه الجمع وإنما يجوز له الجمع إذا قصد الدليل الثاني وهو قوله أو ما ملكت أيمانكم كما قال عثمان أحلتهما آية وحرمتهما آية
ولنا أن التخيير جمع بين النقيضين واطراح لكلا الدليلين وكلاهما باطل