فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 390

أما بيان اطراح الدليلين فإذا تعارض الموجب والمحرم فيصير إلى التخيير المطلق وهو حكم ثالث غير حكم الدليلين معا فيكون اطراحا لهما وتركا لموجبهما

وأما الجمع بين النقيضين فإن المباح نقيض المحرم فإذا تعارض المبيح والمحرم فخيرناه بين كونه محرما يأثم بفعله وبين كونه مباحا لا إثم على فاعله كان جمعا بينهما وذلك محال ولأن في التخيير بين الموجب والمبيح رفعا للإيجاب فيصير عملا بالدليل المبيح عينا وهو تحكم قد سلموا ببطلانه

قولهم إنما جاز بشرط القصد

قلنا فقبل أن يقصد العمل بأحدهما ما حكمه إن قلتم حكمه الوجوب والإباحة معا والتحريم والحل معا فقد جمعتم بين النقيضين

وإن قلتم حكمه التخيير فقد نفيتم الوجوب قبل القصد واطرحتم دليله وأثبتم حكم الإباحة من غير شرط وإن قلتم لا حكم له قبل القصد وإنما يصير له بالقصد حكم فهذا إثبات حكم بمجرد الشهوة والاختيار من غير دليل فإن الدليلين وجدا فلم يثبت لهما حكم وثبت بمجرد شهوته وقصده بلا دليل وهذا باطل

قولهم إن التوقف لا سبيل إليه

قلنا يلزمكم إذا لم يجد المجتهد دليلا في المسألة والعامي إذا لم يجد مفتيا فماذا يصنع وهل ثم طريق إلا التوقف في المسألة

ثم لا نسلم تصور خلو المسألة عن دليل فإن الله تعالى كلفنا حكمه ولا سبيل إليه إلا بدليل فلو لم يجعل له دليلا كان تكليفا لما لا يطاق فعند ذلك إذا تعارض دليلان وتعذر الترجيح اسقطهما وعدل إلى غيرهما كالحاكم إذا تعارضت عنده بينتان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت