قولهم إن الأدلة الظنية ليست أدلة لأعيانها بدليل اختلاف الإضافات
قلنا هذا باطل فإنا قد بينا في كل مسألة دليلا وذكرنا وجه دلالته ولو لم يكن فيها أدلة لاستوى المجتهد والعامي ولجاز للعامي الحكم بظنه لمساواته المجتهد في عدم الدليل وهل الفرق بينهما إلا معرفة الأدلة ونظره في صحيحها وسقيمها ونبو بعض الطباع عن قبول الدليل لا يخرجه عن دلالته فإن كثيرا من العقليات يختلف فيه الناس مع اعتقادهم أنها قاطعة ولا ينكر أن منها ما تضعف دلالته ويخفى وجهه ويوجد معارض له فتشتبه على المجتهد وتختلف فيه الآراء ومنها ما يظهر ويتبين خطأ مخالفيه وكلها أدلة ولأن الظن إذا لم يكن دليلا فبم عرفتم أنه ليس بدليل ويلزم من انتفاء ذلك الدليل على أنه ليس بدليل
وقولهم إنه لا يخلو إما أن يكون مكلفا بممكن أو بغير ممكن قلنا لا يكلف إلا ما يمكن ولا نقول إنه يكلف الإصابة في محل التعذر بل يكلف طلب الصواب والحكم بالحق الذي هو حكم الله فإن أصابه فله أجر اجتهاده وأجر إصابته وإن أخطأه فله ثواب اجتهاده والخطأ محطوط عنه والله تعالى أعلم
إذا تعارض دليلان عند المجتهد ولم يترجح أحدهما وجب عليه التوقف ولم يكن له الحكم بأحدهما ولا التخيير فيهما وبه قال أكثر الحنفية وأكثر الشافعية
وقال بعضهم وبعض الحنفية يكون المجتهد مخيرا في الأخذ بأيهما