فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 390

قولهم إن الأدلة الظنية ليست أدلة لأعيانها بدليل اختلاف الإضافات

قلنا هذا باطل فإنا قد بينا في كل مسألة دليلا وذكرنا وجه دلالته ولو لم يكن فيها أدلة لاستوى المجتهد والعامي ولجاز للعامي الحكم بظنه لمساواته المجتهد في عدم الدليل وهل الفرق بينهما إلا معرفة الأدلة ونظره في صحيحها وسقيمها ونبو بعض الطباع عن قبول الدليل لا يخرجه عن دلالته فإن كثيرا من العقليات يختلف فيه الناس مع اعتقادهم أنها قاطعة ولا ينكر أن منها ما تضعف دلالته ويخفى وجهه ويوجد معارض له فتشتبه على المجتهد وتختلف فيه الآراء ومنها ما يظهر ويتبين خطأ مخالفيه وكلها أدلة ولأن الظن إذا لم يكن دليلا فبم عرفتم أنه ليس بدليل ويلزم من انتفاء ذلك الدليل على أنه ليس بدليل

وقولهم إنه لا يخلو إما أن يكون مكلفا بممكن أو بغير ممكن قلنا لا يكلف إلا ما يمكن ولا نقول إنه يكلف الإصابة في محل التعذر بل يكلف طلب الصواب والحكم بالحق الذي هو حكم الله فإن أصابه فله أجر اجتهاده وأجر إصابته وإن أخطأه فله ثواب اجتهاده والخطأ محطوط عنه والله تعالى أعلم

إذا تعارض دليلان عند المجتهد ولم يترجح أحدهما وجب عليه التوقف ولم يكن له الحكم بأحدهما ولا التخيير فيهما وبه قال أكثر الحنفية وأكثر الشافعية

وقال بعضهم وبعض الحنفية يكون المجتهد مخيرا في الأخذ بأيهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت