إلا لموجود والموجود يتبع الظن فيؤدي إلى الدور وراكب البحر لا يطلب الحكم إنما يطلب تعرف الهلاك أو السلامة وهذا أمر يمكن تعرفه
والحاكم إنما يطلب الصدق أو الكذب وهذا غير الحكم الذي يلزمه بخلاف ما نحن فيه فإن المطلوب هو الحكم الذي يعلم أنه لا وجود له فكيف يتصور طلبه له ثم إذا علمنا أنه لا حكم لله تعالى في الحادثة فلم يجب الاجتهاد فإننا علمنا بالعقل قبل ورود الشرع انتفاء الواجبات وسقوط الحرج عن الحركات والسكنات فيجب أن يطلق في الآشياء من غير اجتهاد والعامي الذي لا اجتهاد له لا يؤاخذ على فعل من الأفعال فإن الحكم إنما يحدث بالاجتهاد وهو لا اجتهاد له فلا حكم عليه إذا ولا خطاب في حقه وهذا فاحش
وقولهم إن النص إذا لم يقدر عليه المجتهد لا يكون حكما في حقه ممنوع بل الحكم بنزول النص إلى الخلق بلغهم أم لم يبلغهم فلو وقف الحكم على سماع الخطاب وبلوغ النص لم يكن على العامي حكم في أكثر المسائل لكونه لم يبلغه النص ولكان المجتهد إذا امتنع من الاجتهاد لا حكم عليه لتلك الحادثة ولا يجب عليه قضاء ما ترك من العبادات والواجبات ولا يكون مخطئا إلا بترك الاجتهاد لا غير أما النص إذا نزل به جبريل فقد قال أبو الخطاب يكون نسخا وإن لم يعلم به المنسوخ عنه وإنما اعتد أهل قباء بما مضى من صلاتهم لأن القبلة يعذر فيها بالعذر
جواب ثان أن هذا فرض في مسألة لا يتوهم أن لها دليلا يطلب وإنما الخطأ فيما نصب الله تعالى عليه دليلا وأوجب على المكلف طلبه ثم يحتاج إلى بيان تصور ذلك وإمكان خلو بعض المسائل من الدليل وهو باطل إذ لا خلاف في وجوب الاجتهاد بالحادثة وتعرف حكمها والشرع قد نصب عليها إما دليلا قاطعا أو ظنيا