فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 390

إلا لموجود والموجود يتبع الظن فيؤدي إلى الدور وراكب البحر لا يطلب الحكم إنما يطلب تعرف الهلاك أو السلامة وهذا أمر يمكن تعرفه

والحاكم إنما يطلب الصدق أو الكذب وهذا غير الحكم الذي يلزمه بخلاف ما نحن فيه فإن المطلوب هو الحكم الذي يعلم أنه لا وجود له فكيف يتصور طلبه له ثم إذا علمنا أنه لا حكم لله تعالى في الحادثة فلم يجب الاجتهاد فإننا علمنا بالعقل قبل ورود الشرع انتفاء الواجبات وسقوط الحرج عن الحركات والسكنات فيجب أن يطلق في الآشياء من غير اجتهاد والعامي الذي لا اجتهاد له لا يؤاخذ على فعل من الأفعال فإن الحكم إنما يحدث بالاجتهاد وهو لا اجتهاد له فلا حكم عليه إذا ولا خطاب في حقه وهذا فاحش

وقولهم إن النص إذا لم يقدر عليه المجتهد لا يكون حكما في حقه ممنوع بل الحكم بنزول النص إلى الخلق بلغهم أم لم يبلغهم فلو وقف الحكم على سماع الخطاب وبلوغ النص لم يكن على العامي حكم في أكثر المسائل لكونه لم يبلغه النص ولكان المجتهد إذا امتنع من الاجتهاد لا حكم عليه لتلك الحادثة ولا يجب عليه قضاء ما ترك من العبادات والواجبات ولا يكون مخطئا إلا بترك الاجتهاد لا غير أما النص إذا نزل به جبريل فقد قال أبو الخطاب يكون نسخا وإن لم يعلم به المنسوخ عنه وإنما اعتد أهل قباء بما مضى من صلاتهم لأن القبلة يعذر فيها بالعذر

جواب ثان أن هذا فرض في مسألة لا يتوهم أن لها دليلا يطلب وإنما الخطأ فيما نصب الله تعالى عليه دليلا وأوجب على المكلف طلبه ثم يحتاج إلى بيان تصور ذلك وإمكان خلو بعض المسائل من الدليل وهو باطل إذ لا خلاف في وجوب الاجتهاد بالحادثة وتعرف حكمها والشرع قد نصب عليها إما دليلا قاطعا أو ظنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت