فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 390

محالا في نفسه لكنه يؤدي إلى المحال في بعض الصور فإنه إذا تعارض عند المجتهد دليلان فيتخير بين الشيء ونقيضه ولو نكح مجتهد امرأة بلا ولي ثم نكحها آخر يرى بطلان الأول فكيف تكون مباحة للزوجين

المسلك الثاني لو كان كل مجتهد مصيبا جاز لكل واحد من المجتهدين في القبلة ونحوها أن يقتدي كل واحد منهما بصاحبه لأن كل واحد منهما مصيب وصلاته صحيحة فلم لا يقتدي بمن صلاته صحيحة في نفسها ثم يجب أن يطوى بساط المناظرات في الفروع لكون كل واحد منهم مصيبا لا فائدة في نقله عما هو عليه ولا تعريفه ما عليه خصمه

المسلك الثالث أن المجتهد يكلف الاجتهاد بلا خلاف والاجتهاد طلب يستدعي مطلوبا لا محالة فإن لم يكن للحادثة حكم فما الذي يطلب فمن يعلم يقينا أن زيدا ليس بجاهل ولا عالم هل يتصور أن يطلب الظن بعلمه ومن يعتقد أن النبيذ بحلال ولا حرام كيف يطلب أحدهما

فإن قالوا إن المجتهد لا يطلب حكم الله تعالى بل إنما يطلب غلبة الظن فيكون حكمه ما غلب على ظنه كمن يريد ركوب البحر فقيل له إن غلب على ظنك الهلاك حرم عليك الركوب وإن غلب على ظنك السلامة أبيح لك الركوب وقبل الظن لا حكم لله تعالى عليك سوى اجتهادك في تتبع ظنك فالحكم يتجدد بالظن ويوجد بعده ولو شهد عند قاض شاهدان فحكم الله تعالى عليه يترتب على ظنه إن غلب عليه الصدق وجب قبوله وإن غلب على ظنه الكذب لم يجب قبوله

قلنا قولهم إنما يطلب عليه الظن فالظن أيضا لا يكون إلا لشيء مظنون ومن يقطع بانتفاء الحكم كيف يتصور أن يظن وجوده فإن الظن لا يتصور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت