محالا في نفسه لكنه يؤدي إلى المحال في بعض الصور فإنه إذا تعارض عند المجتهد دليلان فيتخير بين الشيء ونقيضه ولو نكح مجتهد امرأة بلا ولي ثم نكحها آخر يرى بطلان الأول فكيف تكون مباحة للزوجين
المسلك الثاني لو كان كل مجتهد مصيبا جاز لكل واحد من المجتهدين في القبلة ونحوها أن يقتدي كل واحد منهما بصاحبه لأن كل واحد منهما مصيب وصلاته صحيحة فلم لا يقتدي بمن صلاته صحيحة في نفسها ثم يجب أن يطوى بساط المناظرات في الفروع لكون كل واحد منهم مصيبا لا فائدة في نقله عما هو عليه ولا تعريفه ما عليه خصمه
المسلك الثالث أن المجتهد يكلف الاجتهاد بلا خلاف والاجتهاد طلب يستدعي مطلوبا لا محالة فإن لم يكن للحادثة حكم فما الذي يطلب فمن يعلم يقينا أن زيدا ليس بجاهل ولا عالم هل يتصور أن يطلب الظن بعلمه ومن يعتقد أن النبيذ بحلال ولا حرام كيف يطلب أحدهما
فإن قالوا إن المجتهد لا يطلب حكم الله تعالى بل إنما يطلب غلبة الظن فيكون حكمه ما غلب على ظنه كمن يريد ركوب البحر فقيل له إن غلب على ظنك الهلاك حرم عليك الركوب وإن غلب على ظنك السلامة أبيح لك الركوب وقبل الظن لا حكم لله تعالى عليك سوى اجتهادك في تتبع ظنك فالحكم يتجدد بالظن ويوجد بعده ولو شهد عند قاض شاهدان فحكم الله تعالى عليه يترتب على ظنه إن غلب عليه الصدق وجب قبوله وإن غلب على ظنه الكذب لم يجب قبوله
قلنا قولهم إنما يطلب عليه الظن فالظن أيضا لا يكون إلا لشيء مظنون ومن يقطع بانتفاء الحكم كيف يتصور أن يظن وجوده فإن الظن لا يتصور