ما لا يحل ليصحح به قوله الفاسد فلا ينبغي أن يلتفت إلى هذا
وقولهم ذهبوا مذهب من يرى التخطئة فكذلك هو لكن هو إجماع منهم فلا تحل مخالفته
وأما المعنى فوجوه
أحدها أن مذهب من يقول بالتصويب محال في نفسه لأنه يؤدي إلى الجمع بين النقيضين وهو أن يكون يسير النبيذ حراما حلالا والنكاح بلا ولي صحيحا فاسدا ودم المسلم إذا قتل الذمي مهدرا معصوما وذمة المحيل إذا امتنع المحتال من قبول الحوالة على المليء بريئه مشغولة إذ ليس في المسألة حكم معين وقول كل واحد من المجتهدين حق وصواب مع تنافيهما
قال بعض أهل العلم هذا المذهب أوله سفسطة وآخره زندقة لأنه في الابتداء يجعل الشيء ونقيضه حقا وبالآخرة يخير المجتهدين بين النقيضين عند تعارض الدليلين ويختار من المذاهب أطيبها
قالوا لا يستحيل كون الشيء حلالا وحراما في حق شخصين والحكم ليس وصفا للعين فلا يتناقض أن يحل لزيد ما حرم على عمرو كالمنكوحة حلال لزوجها حرام على غيره وهذا ظاهر بل لا يمتنع في حق شخص واحد مع اختلاف الأحوال كالصلاة واجبة في حق المحدث إذا ظن أنه متطهر حرام إذا علم بحدثه وركوب البحر مباح لمن غلب على ظنه السلامة حرام على الجبان الذي يغلب على ظنه العطب
والجواب أنه يؤدي إلى الجمع بين النقيضين في حق شخص واحد فإن المجتهد لا يقصر الحكم على نفسه بل يحكم بأن يسير النبيذ حرام على كل واحد والآخر يقضي بإباحته في حق الكل فكيف يكون حراما على الكل مباحا لهم أم كيف تكون المنكوحة بلا ولي مباحة لزوجها حراما عليه ثم لو لم يكن