فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 390

ما لا يحل ليصحح به قوله الفاسد فلا ينبغي أن يلتفت إلى هذا

وقولهم ذهبوا مذهب من يرى التخطئة فكذلك هو لكن هو إجماع منهم فلا تحل مخالفته

وأما المعنى فوجوه

أحدها أن مذهب من يقول بالتصويب محال في نفسه لأنه يؤدي إلى الجمع بين النقيضين وهو أن يكون يسير النبيذ حراما حلالا والنكاح بلا ولي صحيحا فاسدا ودم المسلم إذا قتل الذمي مهدرا معصوما وذمة المحيل إذا امتنع المحتال من قبول الحوالة على المليء بريئه مشغولة إذ ليس في المسألة حكم معين وقول كل واحد من المجتهدين حق وصواب مع تنافيهما

قال بعض أهل العلم هذا المذهب أوله سفسطة وآخره زندقة لأنه في الابتداء يجعل الشيء ونقيضه حقا وبالآخرة يخير المجتهدين بين النقيضين عند تعارض الدليلين ويختار من المذاهب أطيبها

قالوا لا يستحيل كون الشيء حلالا وحراما في حق شخصين والحكم ليس وصفا للعين فلا يتناقض أن يحل لزيد ما حرم على عمرو كالمنكوحة حلال لزوجها حرام على غيره وهذا ظاهر بل لا يمتنع في حق شخص واحد مع اختلاف الأحوال كالصلاة واجبة في حق المحدث إذا ظن أنه متطهر حرام إذا علم بحدثه وركوب البحر مباح لمن غلب على ظنه السلامة حرام على الجبان الذي يغلب على ظنه العطب

والجواب أنه يؤدي إلى الجمع بين النقيضين في حق شخص واحد فإن المجتهد لا يقصر الحكم على نفسه بل يحكم بأن يسير النبيذ حرام على كل واحد والآخر يقضي بإباحته في حق الكل فكيف يكون حراما على الكل مباحا لهم أم كيف تكون المنكوحة بلا ولي مباحة لزوجها حراما عليه ثم لو لم يكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت