بما أمكنه من الأسئلة التي ذكرناها وقد قال قوم لا تقبل المعارضة لأن حق المعترض هدم ما بناه المستدل وذكر المعارضة بناء فلا يليق بحاله
والصحيح أنها تقبل إذ فيه هدم ما بناه فإن دليل المستدل إذا صار معارضا لم تبق دلالته إذ المعارض له حكم العدم في إثبات الحكم
الوجه العاشر في السؤال عدم التأثير ومعناه أن يبدي المعترض في الدليل ما يستغنى عنه في إثبات الحكم في الأصل إما لأن الحكم يثبت بدونه وإما لكونه وصفا طرديا مثال الأول ما لو قال في بيع الغائب مبيع لم يره فلا يصح بيعه كالطير في الهواء فذكر عدم الرؤية ضائع فإن الحكم يثبت في الأصل بدونه فإنه لا يصح بيع الطير في الهواء ولو كان مرئيا فيعلم أن العلة فيه غير ما يذكره المستدل
ومثال الثاني قولهم في الصبح صلاة لا يجوز قصرها فلا يجوز تقديم أذانها على الوقت كالمغرب فإن هذا وصف طردي على ما لا يخفى وإن ذكر الوصف لدفع النقض لكونه يشير إلى خلو الفرع عن المانع أو إلى اشتماله على شرط للحكم فلا يكون من هذا القسم وهكذا لو كان الوصف المذكور يشير إلى اختصاص الدليل ببعض صور الخلاف فيكون مفيد الغرض في بعض الصور فيكون مقبولا إذا لم تكن الفتيا عامة
وإن عم الفتيا فليس له أن يخص الدليل ببعض الصور لأنه لا يفي بالدليل على ما أفتى به والله أعلم
الوجه الحادي عشر في السؤال التركيب وهو القياس المركب من اختلاف مذهب الخصم كما لو قيل في المرأة البالغة إنها أنثى فلا تزوج نفسها كابنة خمس عشرة فالخصم يعتقد أنها لا تزوج نفسها لصغرها فقد قيل هذا قياس فاسد لأنه فرار عن فقه المسألة برد الكلام إلى مقدار سن البلوغ