ثم إننا نذكر إمكان القياس في الأسباب من منهجين
المنهج الأول تنقيح المناط فنقول قياس اللائط على الزاني كقياس الأكل على الجماع في إيجاب الكفارة فإنا تعرفنا أن وصف كونه زنى لا يؤثر بل المؤثر كونه إيلاج فرج في فرج محرم قطعا مشتهى طبعا
فإن قالوا ليس هذا بقياس فإن القياس ان يقال علق الحكم بالزنى لعلة كذا وهي موجودة في اللواط فيلحق به كما يقال ثبت التحريم في الخمر لعلة الشدة وهي موجودة في النبيذ فيضم النبيذ إلى الخمر في التحريم ولم نغير من الخمر شيئا ونحن لم نبين أن الحكم ثبت للجماع ولم نعلق به وإنما علقنا الحكم بإفساد الصوم فنتعرف الحكم الوارد شرعا أين ورد وكيف ورد وكذا انتم لم تعلقوا الحكم بالزنى وبهذا يظهر الفرق للمنصف بعد تعليل الحكم وتعليل السببية فإن تعليل الحكم تعدية له عن محله مع تقريره في محله وفي السببية إذا قلنا علق الشرع الرجم بالزنى لعلة كذا فألحقنا به غير الزنى تناقض آخر الكلام وأوله لأن الزنى إن كان مناطا من حيث أنه زنى فألحقنا به ما ليس بزنى أخرجنا الزنى عن كونه علة ومناطا فإنا نتبين بالآخرة أن الزنى لم يكن هو السبب بل معنى أعم منه وهو إيلاج فرج في فرج محرم فكيف يعلل كونه مناطا بما يخرج به عن كونه مناطا والتعليل تقرير لا تغيير وإنما يكون تعليلا أن لو بقي الزنى سببا وانضم اليه سبب آخر كما بقي الخمر محلا للتحريم وانضم محل آخر وذلك غير جار في الأسباب