فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 390

دون الآخر ولا يمكن أن يقال تحريمان وحكمان لأن التحريم له حد واحد وحقيقة واحدة ويستحيل اجتماع مثلين

فإن قيل فإذا ذكر المعترض علة أخرى في الأصل فلم يعارض علة المستدل لم يقبل هذا الاعتراض إذا أمكن الجمع بين علتين

قلنا إن كانت علة المستدل مؤثرة لم تبطل بذلك كما ذكرناه من الأمثلة وكاجتماع العدة والردة إذ دل الشرع على أن كل واحدة علة على حيالها وإن كانت ثابتة بالاستنباط فسدت بهذه المعارضة لأن ظن كونها علة إنما يتم بالسبر وهو أنه لا بد لهذا الحكم من علة ولا يصلح علة إلا هذا فإذا ظهرت علة اخرى بطلت إحدى المقدمتين وهو أنه لا يصلح علة إلا كذا مثاله من اعطى إنسانا شيئا فوجدناه فقيرا ظننا أنه أعطاه لفقره وعللنا به فإن وجدناه قريبا عللناه بالقرابة فإن وجدناه فقيرا قريبا أمكن أن يكون الإعطاء لهما أو لأحدهما فلا يبقى الظن أنه أعطاه لواحد بعينه

فإن قيل فلم يلزم العكس وهو وجود الحكم بدون العلة فإن العلل الشرعية أمارات ودلالات فإذا جاز اجتماع دلالات لم يكن من ضرورة انتفاء البعض انتفاء الحكم

قلنا هذا صحيح وانما يلزم العكس إذا لم يكن للحكم الا واحدة فإن الحكم لا بد له من علة فإذا اتحدت وانتفت فلو بقى الحكم لكان ثابتا بغير سبب وأما إذا تعدت العلة فلا ينتفي عند انتفاء بعضها بل عند انتفاء جميعها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت