دون الآخر ولا يمكن أن يقال تحريمان وحكمان لأن التحريم له حد واحد وحقيقة واحدة ويستحيل اجتماع مثلين
فإن قيل فإذا ذكر المعترض علة أخرى في الأصل فلم يعارض علة المستدل لم يقبل هذا الاعتراض إذا أمكن الجمع بين علتين
قلنا إن كانت علة المستدل مؤثرة لم تبطل بذلك كما ذكرناه من الأمثلة وكاجتماع العدة والردة إذ دل الشرع على أن كل واحدة علة على حيالها وإن كانت ثابتة بالاستنباط فسدت بهذه المعارضة لأن ظن كونها علة إنما يتم بالسبر وهو أنه لا بد لهذا الحكم من علة ولا يصلح علة إلا هذا فإذا ظهرت علة اخرى بطلت إحدى المقدمتين وهو أنه لا يصلح علة إلا كذا مثاله من اعطى إنسانا شيئا فوجدناه فقيرا ظننا أنه أعطاه لفقره وعللنا به فإن وجدناه قريبا عللناه بالقرابة فإن وجدناه فقيرا قريبا أمكن أن يكون الإعطاء لهما أو لأحدهما فلا يبقى الظن أنه أعطاه لواحد بعينه
فإن قيل فلم يلزم العكس وهو وجود الحكم بدون العلة فإن العلل الشرعية أمارات ودلالات فإذا جاز اجتماع دلالات لم يكن من ضرورة انتفاء البعض انتفاء الحكم
قلنا هذا صحيح وانما يلزم العكس إذا لم يكن للحكم الا واحدة فإن الحكم لا بد له من علة فإذا اتحدت وانتفت فلو بقى الحكم لكان ثابتا بغير سبب وأما إذا تعدت العلة فلا ينتفي عند انتفاء بعضها بل عند انتفاء جميعها