الثاني أن المناسبة متحققة فيه فإن ما كان وجوده نافعا لزم من عدمه الضرر وما كان مضرا لزم من عدمه النفع فلله تعالى فرائض وواجبات كما أن له محظورات محرمات فكما ان فعل المحرمات يناسب شرع عقوبات في حق من فعلها زجرا عنها فعدم الفرائض يناسب ترتيب العقوبات على تاركها حثا عليها ولا بعد في قول من قال إن ترك الصلاة يناسب شرع القتل أو الضرب والحبس وكذلك أشباهها من الواجبات
وقولهم إن هذا إعدام غير صحيح بل هو مجرد عدم إذ الإعدام إخراج الموجود إلى العدم ولم يكن للصلاة من تاركها وجود فيعدمها ولا يلزم من ثبوت الحكم أن يكون في حق آدمي آخر
ثم لو لزم منه ضرر فلا تنتفي المناسبة بوجود الضرر على ما علم في موضع آخر ومثل هذا يوجد في الإثبات فلا فرق إذا وقوله تعالى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى يتناول ما له دون ما عليه فليست عامة فلا يصح الاستدلال بها على عموم التعليل بالنفي على ان الآية إنما أريد بها الثواب في الآخرة دون احكام الدنيا بدليل أن فقر القريب صلح علة لإيجاب النفقة له وعدم المال في حق المسكين جعله مصرفا للزكاة وأمثال هذا يكثر والله أعلم
يجوز تعليل الحكم بعلتين لأن العلة الشرعية أمارة ولا يمتنع نصب علامتين على شئ واحد ولذلك من لمس وبال في وقت واحد انتقض وضوؤه بهما ومن أرضعتها اختك وزوجة اخيك فجمع لبنهما وانتهى إلى حلقها دفعة واحدة حرمت عليك لأنك خالها وعمها ولا يحال على أحدهما