فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 390

الثاني أن المناسبة متحققة فيه فإن ما كان وجوده نافعا لزم من عدمه الضرر وما كان مضرا لزم من عدمه النفع فلله تعالى فرائض وواجبات كما أن له محظورات محرمات فكما ان فعل المحرمات يناسب شرع عقوبات في حق من فعلها زجرا عنها فعدم الفرائض يناسب ترتيب العقوبات على تاركها حثا عليها ولا بعد في قول من قال إن ترك الصلاة يناسب شرع القتل أو الضرب والحبس وكذلك أشباهها من الواجبات

وقولهم إن هذا إعدام غير صحيح بل هو مجرد عدم إذ الإعدام إخراج الموجود إلى العدم ولم يكن للصلاة من تاركها وجود فيعدمها ولا يلزم من ثبوت الحكم أن يكون في حق آدمي آخر

ثم لو لزم منه ضرر فلا تنتفي المناسبة بوجود الضرر على ما علم في موضع آخر ومثل هذا يوجد في الإثبات فلا فرق إذا وقوله تعالى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى يتناول ما له دون ما عليه فليست عامة فلا يصح الاستدلال بها على عموم التعليل بالنفي على ان الآية إنما أريد بها الثواب في الآخرة دون احكام الدنيا بدليل أن فقر القريب صلح علة لإيجاب النفقة له وعدم المال في حق المسكين جعله مصرفا للزكاة وأمثال هذا يكثر والله أعلم

يجوز تعليل الحكم بعلتين لأن العلة الشرعية أمارة ولا يمتنع نصب علامتين على شئ واحد ولذلك من لمس وبال في وقت واحد انتقض وضوؤه بهما ومن أرضعتها اختك وزوجة اخيك فجمع لبنهما وانتهى إلى حلقها دفعة واحدة حرمت عليك لأنك خالها وعمها ولا يحال على أحدهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت