فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 390

بقدر ما يحصل من المصلحة لمن وجب له فلا يكون مناسبا فإن نفع زيد بضرر عمرو لا يكون مناسبا لكونهما في نظر الشرع على السواء

الثاني أنه لا يمكن اعتباره لقوله تعالى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وإثبات الحكم له لمنفعته من غير سعيه مخالف للعموم

قلنا بل يجوز التعليل بالعدم فان علل الشرع أمارات على الحكم ولا يشترط فيها أن تكون منشأ للحكمة ولا مظنة لها وعند ذلك لا يمتنع أن ينصب الشارع العدم أمارة إذا كان ظاهرا معلوما ولو قال الشارع اعلموا أن ما لا ينتفع به لا يجوز بيعه وأن ما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه فما المانع من هذا وأشباهه وقد تقرر بين الفقهاء أن انتفاء الشرط علامة على عدم المشروط فإنه ينتفي بانتفائه وإذا جاز ذلك في النفي ففي الاثبات مثله فإنه لو قال الشارع ما لا مضرة فيه من الحيوان فمباح لكم أكله وما لم يذكر اسم الله عليه فحرام عليكم أكله لم يمتنع ذلك وقد قال تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وهذا تعليل لتحريم الأكل على عدم ذكر اسم الله ولأن النفي يصلح أن يكون علة للنفي فيلزم منه أن يصلح التعليل به للإثبات لأن كل حكم له ضد فالحل ضده الحرمة والوجوب ضده براءة الذمة والصحة ضدها الفساد وكل ما نفي شيئا أثبت ضده فما كان لانتفاء الحرمة فهو علة الاباحة وما ذكروه من النفي لا يناسب اثبات الحكم في حق الآدمي لأنه يلزم منه ضرر في حق الآدمي الآخر

قلنا عنه جوابان

أحدهما أن جهات إثبات العلة لا تنحصر في المناسبة بل طرقها كثيرة على ما علم فلا يلزم من انتفاء طريق واحد انتفاؤها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت