بقدر ما يحصل من المصلحة لمن وجب له فلا يكون مناسبا فإن نفع زيد بضرر عمرو لا يكون مناسبا لكونهما في نظر الشرع على السواء
الثاني أنه لا يمكن اعتباره لقوله تعالى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وإثبات الحكم له لمنفعته من غير سعيه مخالف للعموم
قلنا بل يجوز التعليل بالعدم فان علل الشرع أمارات على الحكم ولا يشترط فيها أن تكون منشأ للحكمة ولا مظنة لها وعند ذلك لا يمتنع أن ينصب الشارع العدم أمارة إذا كان ظاهرا معلوما ولو قال الشارع اعلموا أن ما لا ينتفع به لا يجوز بيعه وأن ما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه فما المانع من هذا وأشباهه وقد تقرر بين الفقهاء أن انتفاء الشرط علامة على عدم المشروط فإنه ينتفي بانتفائه وإذا جاز ذلك في النفي ففي الاثبات مثله فإنه لو قال الشارع ما لا مضرة فيه من الحيوان فمباح لكم أكله وما لم يذكر اسم الله عليه فحرام عليكم أكله لم يمتنع ذلك وقد قال تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وهذا تعليل لتحريم الأكل على عدم ذكر اسم الله ولأن النفي يصلح أن يكون علة للنفي فيلزم منه أن يصلح التعليل به للإثبات لأن كل حكم له ضد فالحل ضده الحرمة والوجوب ضده براءة الذمة والصحة ضدها الفساد وكل ما نفي شيئا أثبت ضده فما كان لانتفاء الحرمة فهو علة الاباحة وما ذكروه من النفي لا يناسب اثبات الحكم في حق الآدمي لأنه يلزم منه ضرر في حق الآدمي الآخر
قلنا عنه جوابان
أحدهما أن جهات إثبات العلة لا تنحصر في المناسبة بل طرقها كثيرة على ما علم فلا يلزم من انتفاء طريق واحد انتفاؤها