فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 390

على قول أصحابنا كقولهم ليس بمكيل ولا موزون ليس بتراب لا يجوز بيعه فلا يجوز رهنه

وقال بعض الشافعية لا يجوز أن يكون العدم سببا لإثبات حكم لأن السبب لا بد أن يكون مشتملا على معنى يثبت الحكم رعاية له والمعنى إما تحصيل مصلحة أو نفي مفسدة والعدم لا يحصل به شيء من ذلك فلئن قلتم إنه تحصل به الحكمة فإن ما كان نافعا فعدمه مضر وما كان مضرا فعدمه يلزم منه منفعة ويكفي في مظنة الحكم أن يلزم منها الحكمة ولا يشترط أن يكون منشأ لها

قلنا لا ننكر ذلك لكن لا يناسب حكما في حق كل أحد بل إعدام النافع يناسب عقوبة في حق من وجد منه الإعدام زجرا له وإعدام المضر يناسب حكما نافعا في حق من وجد منه إعدامه حثا له على تعاطي مثله فالمناسبة في الوضعين انتسبت إلى الإعدام وهو أمر وجودي لا إلى العدم فلئن قلتم إن عدم الأمر النافع للشخص يناسب ثبوت حكم نافع له جبرا لحاله قلنا عنه جوابان

أحدهما منع المناسبة فإنه لا يخلو إما أن تثبت المناسبة بالنسبة إلى الله عز و جل أو إلى غيره وفي الجملة شرع الجائز إنما يكون معقولا على من وجد منه الضرر وأما شرعه في حق غيره فإنه عدول عن مذاق القياس ومقتضى الحكمة كإيجاب ضمان فرس زيد على عمرو إذا تلف بآفة سماوية

فإن قيل يناسب الثواب بالنسبة إلى الله عز و جل فهو عود الى الوجود ثم أن وجوبه على واحد من الخلق يلزم منه الضرر في حق من وجب عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت