على قول أصحابنا كقولهم ليس بمكيل ولا موزون ليس بتراب لا يجوز بيعه فلا يجوز رهنه
وقال بعض الشافعية لا يجوز أن يكون العدم سببا لإثبات حكم لأن السبب لا بد أن يكون مشتملا على معنى يثبت الحكم رعاية له والمعنى إما تحصيل مصلحة أو نفي مفسدة والعدم لا يحصل به شيء من ذلك فلئن قلتم إنه تحصل به الحكمة فإن ما كان نافعا فعدمه مضر وما كان مضرا فعدمه يلزم منه منفعة ويكفي في مظنة الحكم أن يلزم منها الحكمة ولا يشترط أن يكون منشأ لها
قلنا لا ننكر ذلك لكن لا يناسب حكما في حق كل أحد بل إعدام النافع يناسب عقوبة في حق من وجد منه الإعدام زجرا له وإعدام المضر يناسب حكما نافعا في حق من وجد منه إعدامه حثا له على تعاطي مثله فالمناسبة في الوضعين انتسبت إلى الإعدام وهو أمر وجودي لا إلى العدم فلئن قلتم إن عدم الأمر النافع للشخص يناسب ثبوت حكم نافع له جبرا لحاله قلنا عنه جوابان
أحدهما منع المناسبة فإنه لا يخلو إما أن تثبت المناسبة بالنسبة إلى الله عز و جل أو إلى غيره وفي الجملة شرع الجائز إنما يكون معقولا على من وجد منه الضرر وأما شرعه في حق غيره فإنه عدول عن مذاق القياس ومقتضى الحكمة كإيجاب ضمان فرس زيد على عمرو إذا تلف بآفة سماوية
فإن قيل يناسب الثواب بالنسبة إلى الله عز و جل فهو عود الى الوجود ثم أن وجوبه على واحد من الخلق يلزم منه الضرر في حق من وجب عليه