أحدهما أن يكون المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق وهو المفهوم ولا يكون مقطوعا حتى يوجد فيه المعنى الذي في المنطوق وزيادة كقولنا إذا قبل شهادة اثنين فثلاثة أولى فإن الثلاثة اثنان وزيادة وأذا نهى عن التضحية بالعوراء فالعمياء أولى فإن العمى عور مرتين
فأما قولهم إذا وجبت الكفارة في الخطأ ففي العمد أولى وإذا ردت شهادة الفاسق فالكافر أولى فهذا يفيد الظن لبعض المجتهدين وليس من الأول لأن العمد نوع يخالف الخطأ فيجوز أن لا تقوى الكفارة على رفعه بخلاف الخطأ
والكافر يحترز من الكذب لدينه والفاسق متهم في الدين
الضرب الثاني أن يكون المسكوت مثل المنطوق كسراية العتق في العبد والأمة مثله وموت الحيوان في السمن والزيت مثله وهذا راجع إلى العلم بأن الفارق لا أثر له في الحكم وإنما يعرف ذلك باستقراء أحكام الشرع في موارده ومصادره وفي ذلك الجنس وضابط هذا الجنس ألا يحتاج فيه إلى التعرض للعلة الجامعة بل يكتفى بنفي الفارق المؤثر ويعلم أنه ليس ثم فارق مؤثر قطعا فإن تطرق إليه احتمال لم يكن مقطوعا به بل يكون مظنونا
وقد اختلف في تسمية هذا قياسا وما عدا هذا من الأقيسة فمظنون
وفي الجملة فالإلحاق له طريقان
أحدهما أنه لا فارق إلا كذا وهذه مقدمة
ولا مدخل لهذا الفارق في التأثير وهذه مقدمة أخرى
فيلزم منه نتيجة وهو أن لا فرق بينهما في الحكم