الاستفهام في بعض صور العموم وقولهم إن العرب تعلق الحكم على ما ينبغي عند عدمه
قلنا لا ننكر هذا إذا ظهر للتخصيص فائدة سوى اختصاص الحكم به إما لكونه الأغلب أو غير ذلك والكلام فيما لم يظهر له فائدة والله أعلم
أعلم أن ها هنا صورا أنكرها منكر والمفهوم بناء على أنها منه وليست منه وهي ثلاثة
الأولى قوله لا عالم إلا زيد فهذا أنكره غلاة منكري المفهوم وقالوا هو نطق بالمستثنى وسكوت عن المستثنى منه فما خرج بقوله إلا فمعناه أنه لم يدخل في الكلام فصار الكلام مقصورا على الباقي والمستثنى غير متعرض له بنفي ولا إثبات وهذا فاسد فإن هذا صريح في الإثبات والنفي فمن قال لا إله إلا الله مثبت للإلهية ناف لها عمن سواه
وقولهم لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي نفي وإثبات يقينا وذلك لأن الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي فهذا من صريح اللفظ لا من مفهومه
فأما قوله لا صلاة إلا بطهور و لا تبيعوا البر بالبر إلا سواء بسواء فإن هذه صيغة الشرط ومقتضاها نفي الصلاة عند انتفاء الطهارة