وأما الثاني فإن قصر الحكم عليه فائدة متيقنة وما سواها امر موهوم يحتمل العدم والوجود فلا يترك المتيقن لأمر موهوم كيف والظاهر عدمها إذ لو كان ثمة فائدة لم تخف على الفطن العالم بدقائق الكلام مع بحثه وشدة عنايته فجرى هذا مجرى الاستدلال باستصحاب الحال المشروط بعدم الدليل الشرعي
وأما مفهوم اللقب فقد قيل إنه حجة ثم الفرق بينهما ظاهر وهو أن تخصيص اللقب يحتمل حمله على أنه لم يحضره ذكر المسكوت عنه وهذا يبعد فيما إذا ذكر أحد الوصفين المتضادين لأن ذكر الصفة يذكر ضدها وهو منتف بالكلية فيما إذا ذكر الوصف العام ثم وصفه بالخاص فظهر احتمال المفهوم
وأما الثالث فباطل فإن النبي صلى الله عليه و سلم بعث للبيان والتعليم والتبيين للأحكام من المقاصد الأصلية التي بعث لها والاجتهاد ثبت ضرورة لعدم إمكان بناء كل الأحكام على النصوص فلا تظن أن النبي صلى الله عليه و سلم ترك ما بعث له لتوسعة مجاري الضرورات ثم يفضي إلى محذور هو نفي الحكم في الصورة التي هو ثابت فيها
وأما الفائد الثانية والثالثة فلا تحصل لأن الكلام فيما إذا كان المسكوت أدنى في المعنى من المنطوق في المقتضى او مماثلا له فالتخصيص إذا يكون بعيدا وأما إذا كان المسكوت أعلى في المعنى فهو التنبيه وقد سبق الكلام فيه
وقولهم يحسن الاستفهام عنه ممنوع وأما إذا قال من ضربك متعمدا فاضربه فلا يحسن أن يقال من ضربني خاطئا هل أضربه لكن يحسن أن يقال فالخاطىء ما حكمه أو ما أصنع به وهذا غير ما دل عليه الخطاب ولو سلمنا فيحسن الاستفهام ليستفيد التأكيد في معرفة الحكم كما يحسن