البيان شاملة للقسمين بل لو قال في الغنم الزكاة لكان أخصر في اللفظ وأعم في بيان الحكم فالتطويل لغير فائدة يكون لكنة في الكلام وعيا فكيف إذا تضمن تقوية بعض المقصود فظهر أن القسم المسكوت عنه غير مساو للمذكور في الحكم
اعترضوا عليه من أربعة وجوه
أحدها أنكم جعلتم طلب الفائدة طريقا إلى معرفة الوضع وينبغي أن يعرف الوضع ثم تترتب عليه الفائدة أما أن يكون الوضع يتبع معرفة الفائدة فلا
الثاني لم قلتم إنه لا فائدة سوى اختصاص الحكم فلئن قلتم ما علمنا له فائدة قلنا فلعل ثم فائدة لم تعثروا عليها وعدم العلم بعدم الفائدة ليس علما بعدمها
الثالث يبطل بمفهوم اللقب فلم لم يقولوا إن تخصيص الأشياء الستة في الربا يوجب اختصاصها به وأن تخصيص سائمة الغنم يمنع وجوبها في بقية المواشي
الرابع أن في التخصيص فائدة سوى ما ذكرتم على ما قدمنا ويحتمل ان السؤال وقع عنها أو اتفقت المعاملة فيها أو غير ذلك من أسباب لا يطلع عليها
الجواب أما الأول فغير صحيح فإن الاستدلال على الشيء بآثاره وثمراته جائز غير ممتنع في طرفي النفي والإثبات فإننا استدللنا على عدم الاشتراك في الصور المتنازع فيها بإخلاله بمقصود الوضع وهو التفاهم واستدللنا على عدم إله ثان بعدم وقوع الفساد فإذ قد علمنا أن كلام الله تعالى لا يخلو من الفائدة وأنه لا فائدة للتخصيص سوى اختصاصه بالحكم فيلزم منه ذلك ضرورة