وأما وجودها عند وجودها فليس منطوقا بل هو على وفق قاعدة المفهوم فإن نفي شيء عند انتفاء شيء لا يدل على إثباته عند وجوده بل يبقى كما كان قبل النطق فالمنطوق به الانتفاء عند النفي فقط فإن قوله لا صلاة ليس فيه تعرض للطهارة بل للصلاة فقط وقوله إلا بطهور إثبات للطهور الذي لم يتعرض له الكلام فلم يفهم منه إلا الشرط
الصورة الثانية قوله انما الولاء لمن أعتق فهذا قد أصر أصحاب أبي حنيفة وبعض منكري المفهوم على إنكاره وقالوا هو إثبات فقط لا يدل على الحصر لأن إنما مركبة من إن وما وإن للتوكيد وما زائدة كافة فلا تدل على نفي كما لو قال إنما النبي محمد وهذا فاسد فإن لفظة إنما موضوعة للحصر والإثبات تثبت المذكور وتنفي ما عداه لأنها مركبة من حرفي نفي وإثبات أن للإثبات وما للنفي فتدل عليهما ولذلك لا تستعمل في موضع لا يحسن فيه النفي والاستثناء منه كقوله إنما الله إله واحد و إنما يخشى الله من عباده العلماء و إنما أنا منذر كما قال وما أنا إلا نذير وقول النبي صلى الله عليه و سلم إنما الأعمال بالنيات مثل قوله لا عمل إلا بنية وقال الشاعر