اللفظ على المسكوت بحال وعماد الفرق نفي وإثبات فمستند الإثبات الذكر الخاص ومستند النفي الأصل والذهن إنما ينبه على الفرق عند الذكر الخاص فيسبق إلى الأوهام العامية أن الاختاص والفرق من الذكر لكن أحد طرفي الفرق حصل من الذكر والآخر كان حاصلا في الأصل وهذا دقيق لأجله غلط الآكثرون
ولنا دليلان أحدهما أن فصحاء أهل اللغة يفهمون من تعليق الحكم على شرط أو وصف انتفاء الحكم بدونه بدليل ما روى يعلى بن أمية قال قلت لعم بن الخطاب ألم يقل الله تعالى ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا فقد أمن الناس فقال عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته رواه مسلم فقد فهما من تعليق إباحة القصر على حالة الخوف وجوب الإتمام حال الأمن وعجبا من ذلك فإن قيل الإتمام واجب بحكم الأصل فلما استثني حالة الخوف بقيت حالة الأمن على مقتضاه فلذلك عجبا حيث خولف الأصل
ثم الآية حجة لنا فإنه لم يثبت انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط فدل على انتفاء الدليل
قلنا ليس في القرآن آية تدل على وجوب التمام بل قد روى عن عمر