مفهوم من اللفظ من غير تأمل ولا استنباط بل يسبق إلى الفهم حكم المسكوت مع المنطوق من غير تراخ إذ كان هو الأصل في القصد والباعث على النطق وهو أولى في الحكم ومن سماه قياسا سلم أنه قاطع فلا تضر تسميته قياسا
وقد يلتحق بهذا الفن ما يشبهه من وجه ولا يفيد القطع كقولهم إذا ردت شهادة الفاسق فالكافر أولى لأن الكفر فسق وزيادة فهذا ليس بقاطع إذ لا يبعد أن يقال الفاسق متهم في دينه والكافر يحترز من الكذب لدينه
وأما الفاسد من هذا الضرب فنحو قولهم إذا جاز السلم في المؤجل في الحال أجوز ومن الغرر أبعد فإنه لا بد من اشتراكهما في المقتضى وليس المقتضى لصحة السلم المؤجل بعده من الغرر ليلتحق به الحال بل الغرر مانع احتمل في المؤجل والحكم لا يصح لعدم مانعه بل لوجود مقتضيه ولو كان بعده من الغرر علة الصحة فما وجدت في الأصل فكيف يصح الإلحاق
الضرب الرابع دليل الخطاب ومعناه الاستدلال بتخصيص الشيء بالذكر على نفي الحكم عن ما عداه ويسمى مفهوم المخالفة لأنه فهم مجرد لا يستند إلى منطوق وإلا فما دل عليه المنطوق أيضا مفهوم وأمثاله ومن قتله منكم متعمدا و في سائمة الغنم الزكاة يدل على انتفاء الحكم في المخطىء والمعلوفة وهذا حجة في قول إمامنا والشافعي ومالك وأكثر المتكلمين
وقالت طائفة منهم أبو حنيفة لا دلالة له لأمور خمسة
أحدها أنه يحسن الاستفهام فلو قال من ضربك عامدا فاضربه حسن أن تقول فإن ضربني خاطئا هل أضربه ولو دل على النفي لما حسن الاستفهام فيه كالمنطوق
الثاني أن العرب تعلق الحكم على الصفة مع مساواة المسكوت عنه كقوله تعالى وربائبكم اللاتي في حجوركم ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من