وليس بمنطوق به ولكن يسبق إلى الفهم من فحوى الكلام وكذا قوله تعالى إن الأبرار لفي نعيم أي لبرهم وإن الفجار لفي جحيم أي لفجورهم وهذا قد يسمى إيماء وإشارة وفحوى الكلام ولحنه وإليك الخيرة في تسميته
الضرب الثالث التنبيه وهو فهم الحكم في المسكوت من المنطوق بدلالة سياق الكلام ومقصوده ومعرفة وجود المعنى في المسكوت بطريق الأولى كفهم تحريم الشتم والضرب من قوله تعالى فلا تقل لهما أف ولا بد من معرفتنا المعنى في الأدنى ومعرفة وجوده في الأعلى فلولا معرفتنا أن الآية سيقت للتعظيم للوالدين لما فهمنا منع القتل إذ يقول السلطان إذا أمر بقتل ملك لمنازعته له في ملكه اقتله ولا تقل له أف ويسمى مفهوم الموافقة وفحوى اللفظ
واختلف أصحابنا في تسميته قياسا فقال أبو الحسن الخرزي وبعض الشافعية هو قياس لأنه إلحاق المسكوت بالمنطوق في الحكم لاجتماعهما في المقتضى وهذا هو القياس وإنما ظهر فيه المعنى فسبق إلى الفهم من غير تأمل فأشبه القياس فيما ظهرت العلة فيه بنص أو غيره مثل قياس الجوع المفرط على الغضب في المنع من الحكم لكونه يمنع كمال الفكر وقياس الزيت على السمن في حكم النجاسة إذا وقعت الفأرة فيه حال جموده أو كونه مائعا بغير الفأرة
وقال القاضي أبو يعلي والحنفية وبعض الشافعية ليس بقياس إذ هو