فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 390

مبينا

وأما قول من قال نحمله على الإباحة لأ نه اليقين فهو باطل فإن الأمر استدعاء وطلب والإباحة ليست طلبا ولا استدعاء بل إذن له وإطلاق وقد أبعد من جعل قوله افعل مشتركا بين الإباحة والتهديد الذي هو المنع وبين الاقتضاء فإنا ندرك في وضع اللغات كلها تفرقة بين قولهم افعله ولا تفعل وإن شئت فافعل وإن شئت فلا تفعل حتى لو قدرنا انتفاء القرائن كلها يسبق إلى الأفهام اختلاف معاني هذه الصيغ ونعلم قطعا أنها ليست أسامي مترادفة على معنى واحد كما ندرك التفرقة بين قولهم قام ويقوم في أن هذا ماض وذاك مستقبل وهذا أمر يعلم ضرورة ولا يشككنا فيه إطلاق مع قرينة التهديد وبالطريق الذي نعرف فإنه لم يوضع للتهديد فعلم أنه لم يوضع للتخيير

وقول من قال هو للندب لأنه اليقين لايصح لوجهين

أحدهما أنا قد بينا أن مقتضى الصيغة الوجوب بما ذكرنا من الأدلة

الثاني أن هذا إنما يصح أن لو كان الوجوب ندبا وزيادة ولا كذلك لأنه يدخل في حد الندب جواز الترك وليس بموجود في الوجوب

وأما أهل الوقف فغاية ما معهم المطالبة بالأدلة وقد ذكرناها ثم قد سلموا أن الأمر اقتضى ترجيح الفعل على الترك فيلزمهم أن يقولوا بالندب ويتوفقوا فيما زاد كقول أصحاب الندب

أما القول بأن الصيغة لا تفيد شيئا فتسفيه لواضع اللغة وإخلاء للوضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت