مبينا
وأما قول من قال نحمله على الإباحة لأ نه اليقين فهو باطل فإن الأمر استدعاء وطلب والإباحة ليست طلبا ولا استدعاء بل إذن له وإطلاق وقد أبعد من جعل قوله افعل مشتركا بين الإباحة والتهديد الذي هو المنع وبين الاقتضاء فإنا ندرك في وضع اللغات كلها تفرقة بين قولهم افعله ولا تفعل وإن شئت فافعل وإن شئت فلا تفعل حتى لو قدرنا انتفاء القرائن كلها يسبق إلى الأفهام اختلاف معاني هذه الصيغ ونعلم قطعا أنها ليست أسامي مترادفة على معنى واحد كما ندرك التفرقة بين قولهم قام ويقوم في أن هذا ماض وذاك مستقبل وهذا أمر يعلم ضرورة ولا يشككنا فيه إطلاق مع قرينة التهديد وبالطريق الذي نعرف فإنه لم يوضع للتهديد فعلم أنه لم يوضع للتخيير
وقول من قال هو للندب لأنه اليقين لايصح لوجهين
أحدهما أنا قد بينا أن مقتضى الصيغة الوجوب بما ذكرنا من الأدلة
الثاني أن هذا إنما يصح أن لو كان الوجوب ندبا وزيادة ولا كذلك لأنه يدخل في حد الندب جواز الترك وليس بموجود في الوجوب
وأما أهل الوقف فغاية ما معهم المطالبة بالأدلة وقد ذكرناها ثم قد سلموا أن الأمر اقتضى ترجيح الفعل على الترك فيلزمهم أن يقولوا بالندب ويتوفقوا فيما زاد كقول أصحاب الندب
أما القول بأن الصيغة لا تفيد شيئا فتسفيه لواضع اللغة وإخلاء للوضع